| وبين العمل للمخلوقين ، ولم يرد به الإشراك الذي هو الكفر ، كما وهم بعض أصحابنا وأفتى | بشركه وإباحة دمه ، فأخرجه عن الملة بوهمه ، ولم يفهم معنى قوله وكيف يكون مشركا | بالانتظار وقد استحبه له كثير من الفقهاء ، وكان أصحابنا البصريون يخرجون القولين في | الاستحباب وليس بصحيح ؛ وإنما القولان في الكراهة ، فإذا قيل بقوله في القديم : فوجهه ما | روي عن النبي [
| ] أنه صلى وأجلس الحسن عند قدميه ، فلما سجد ركب الحسن على | ظهره ، فأطال السجود ، فلما فرغ قيل له أطلت السجود . فقال [
] : ' إن ابني ركبني فأطلت | السجود ليقضي وطره ' . فلما استجاز بطويله ليقضي الحسن عليه السلام وطره جاز انتظار | الداخل ليدرك فضيلة الجماعة ، ولأن رسول الله [ $ ] صلى صلاة الخوف ب ' ذات الرقاع ' | وانتظر الطائفة الأولى قائما في الركعة الثانية من صلاته ليتم صلاتها ، ثم انتظر الطائفة الثانية | جالسا في الركعة الثانية ، ليتم صلاتها ثم يسلم بها ، فلما انتظر الطائفتين في موضعين دل | على جواز الانتظار لإدراك فضل الجماعة وأنه غير مكروه
وإذا قيل بقوله في الجديد فوجهه قوله [
| ] : ' من أم قوما فليخفف فإن فيهم السقيم | والضعيف وذا الحاجة ' . وفي انتظاره تطويل على من خلفه وتثقيل ، ولأنه يسقط خشوعه | بانتظاره وتوقع مجيئه ، وإتيان ما يسقط الخشوع مكروه ؛ ولأن انتظاره ليدرك الصلاة معه | يدعوه إلى ترك المبادرة والتواني عن الإسراع إلى الجماعة ، وإذا لم ينتظره تخوف فوت | الجماعة فارتدع عن الإبطاء وانزجر عن التواني فكانت المصلحة فيه أتم ، ولأنه لو أقيمت | الصلاة لم يحل للإمام انتظار من لم يحضر ، لا يختلف فيه المذهب فلأن لا يجوز الانتظار | في وسط الصلاة أولى : |
( مسألة ) $ : قال الشافعي رحمه الله تعالى : ' ويؤتم بالأعمى والعبد '
قال الماوردي : وهذا صحيح
أما العبد فلا تكره إمامته ، قال الشافعي لا أوثرها ولا أكرهها ، ولا أوثر إمامته على غيره | ولا أكره إمامته وأوثر غيره عليه ، يريد أن إمامة الأعمى والبصير في عدم الكراهة سواء ، غير | أن إمامة البصير أفضل ، ولو كانت إمامة الأعمى لا تكره ، وحكى عن قوم منهم ابن سيرين | وربما أضيف إلى أنس بن مالك أنهم كرهوا إمامة الأعمى ، لأمرين :
أحدهما : أنه لا يكاد يتوقى الأنجاس
والثاني : أنه لا يقوم على صواب جهة القبلة حتى يقام عليها ويصوب نحوها ، فاعتوره | النقص بهذين |