والدلالة على تخصيصها من النهي رواية أبي ذر الغفاري : أنه قال : من عرفني فقد | عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا جندب سمعت رسول الله [ $ ] ينهي عن الصلاة في الأوقات التي | نهى عن الصلاة فيها إلا بمكة
وروى جبير بن مطعم عن النبي [ $ ] أنه قال : ' يا بني عبد مناف من ولي منكم من أمور | الناس شيئا فلا يمنعن أحدا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعة شاء من ليل أو نهار '
فإذا ثبت تخصيص مكة فقد اختلف أصحابنا في تخصيصها على وجهين :
أحدهما : وهو قول أبي بكر القفال : إنها مخصوصة بركعتي الطواف ، وجواز فعلها في | جميع الأوقات دون سائر النوافل
والوجه الثاني : وهو أصح ، وبه قال أبو إسحاق المروزي ، وجمهور أصحابنا إنها | مخصوصة بجواز فعل النوافل كلها في الأوقات المنهى عنها لعموم التخصيص ، وعلى هذين | الوجهين اختلفوا في تنفل الرجل في منزله بمكة وسائر الحرم فأحد الوجهين ، وهو قول أبي | بكر القفال لا يجوز
والثاني : هو قول أبي إسحاق يجوز ، فإن قيل : فما المعنى في تخصيص مكة من سائر | البلاد وتمييزها من غيرها
قيل : حراسة الله سبحانه لها من أن يختطفها شيطان فقد روي عن النبي [ $ ] أنه قال : | ' وكل الله عز وجل بأطراف الحرم سبعين ألفا من الملائكة يحرسونه من الشياطين '
وأما تخصيص بعض الأيام فيوم الجمعة عند قيام الظهيرة وانتصاف النهار مخصوص | بجواز التنفل فيه دون باقي الأوقات الأربعة المنهي عنها لرواية سعيد بن أبي سعيد المقبري | عن أبي هريرة أن رسول الله [
| ] نهى عن الصلاة نصف النهار إلا يوم الجمعة ولأن | اشتغاله بالصلاة يطرد عنه النوم المفضي إلى نقض الطهارة لصلاة الجمعة |
( فصل ) $ : وأما تخصيص بعض الصلاة بالنهي فهي صلاة نافلة ابتدأ بها المصلي من غير | سبب ، فأما ذوات الأسباب من الصلوات المفروضات ، والمسنونات فيجوز فعلها في جميع | هذه الأوقات كالفائتة ، والوتر ، وركعتي الفجر ، وتحية المسجد ، وصلاة الجمعة ، والعيدين ، | والاستسقاء |