تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا نص في موضع الخلاف ومنع لما تقدم من السؤال .

وروى عبد الله بن زياد بن نعيم الحضرمي عن زياد بن الحارث الصدائي قال : قدمت | على النبي [ $ ] فسافرت معه فانقطع الناس عنه ذات ليلة ولم يبق معه غيري فلما كان أول | آذان وقت الصبح أمرني أن أؤذن للصبح فأذنت وجعلت أقول أقيم وهو يقول لا وينظر إلى | ناحية المشرق والفجر فلما برز الفجر نزل عن راحلته وتوضأ فتلاحق الناس به وجاء بلال | ليقيم فقال يا بلال إن أخا صدا أذن وإنما يقيم من أذن ' .

وهذا نص وروي عن سعد القرظ قال أذنا في زمن النبي [ $ ] بقباء ، وفي زمن عمر | بالمدينة ، فكان في أذاننا للصبح لوقت واحد في الشتاء ، لسبع ونصف يبقى ، وفي الصيف | لسبع يبقى ، ومعلوم أنه أراد لبقاء سبع ونصف من الليل لا من النهار فدل على تقديم الأذان | على الفجر .

فإن قيل : إنما أراد لبقاء سبع ونصف إلى طلوع الشمس وبعد ذلك يكون بعد طلوع | الفجر ، فقيل : هذا بعيد ، لأن ما بعد الفجر ليس من الليل فيضاف إليه ، ثم لو كان كما قالوا | لثبت استدلالنا به أيضا ، لأن ما بين طلوع الفجر والشمس يكون مثل سبع ذلك اليوم في | طوله وقصره وهو كان يتقدم لسبع ونصف فدل على أنه تقدم على الفجر ، ولأن الفجر يتعلق | به عبادتان الصوم ، وصلاة الصبح ، فلما جاز في الصوم تقديم بعض أسبابه على الفجر ، وهو | النية للحاجة الداعية إلى تقديمها جاز في صلاة الصبح تقديم بعض أسبابها وهو الأذان | للحاجة الداعية إليه ، ليتأهب الناس لها فيدركون فضيلة تعجيلها فكذلك هو الاستدلال قياسا | أنها عبادة يدخل وقتها بطلوع الفجر فجاز تقديم بعض أسبابها عليه كالصوم ، ولأنها صلاة | جهر في نهار فجاز تقديم آذانها قبل جواز فعلها كالجمعة يؤذن لها قبل خطبتها ، ولأن الأذان | إن جعل تنبيها على الوقت كما أن الإقامة جعلت تنبيها على الفعل ، فلما جاز إيقاع الإقامة | قبل الفعل جاز ارتفاع الأذان قبل الوقت .

فأما الجواب عن قوله : ' لا تؤذن حتى يستنير لك الفجر هكذا ' فهو أن المراد به | الإقامة ، لأنه قد سمي آذانا قال النبي [ $ ] ' بين كل أذانين صلاة إلا المغرب ' يعني : بين | كل أذان وإقامة . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٢ · ص ٢٧