تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

( دخول المشرك المسجد )

| |

( مسألة ) $ : قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولا بأس أن يبيت المشرك في كل مسجد إلا | المسجد الحرام لقول الله جل وعز : ^ ( فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) ^ | [ التوبة : 28 ] ( قال المزني ) فإذا بات فيه المشرك فالمسلم الجنب أولى أن يجلس فيه ويبيت | وأحب إعظام المسجد عن أن يبيت فيه المشرك أو يقعد فيه '

قال الماوردي : وهذا صحيح

وجملة المشركين ضربان :

أحدهما : أن يكونوا ممن قد شرط عليهم في عقد ذمتهم وقبول حريتهم أن لا يدخلوا | مساجدنا فهؤلاء ليس لهم دخول مسجد بحال

والضرب الثاني : أن لا يكونوا ممن لا يشترط ذلك عليهم فقد اختلف الناس في ذلك | على ثلاثة مذاهب :

أحدهما : وهو مذهب الشافعي أنه يجوز لهم أن يدخلوا مساجدنا بإذننا إلا الحرم ، | ومساجده ، فلا يجوز لهم دخوله

والثاني : وهو قول مالك لا يجوز لهم دخول مسجد بحال لا الحرم ولا غيره

والثالث : وهو قول أبي حنيفة : يجوز لهم دخول المسجد كلها في الحرم وغيره

والدلالة عليهما قوله تعالى : ^ ( فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ) ^ | [ التوبة : 28 ] فسقط بصريح الآية قول أبي حنيفة ، لأن الله تعالى منعهم من دخول المسجد ، | وأبو حنيفة أجازه لهم ، وسقط بدليلها قول مالك ، لأنه خص منعهم بالمسجد الحرام يعني : | الحرم فدل على أن غير الحرم مخالف له في الحكم المعلق به ، وليس نصه على الحرم | تنبيها على غيره ، لأنه لو أراد ذلك لنص على ما دونه في الحرم ، ثم من الدليل على مالك | رواية عثمان بن أبي العاص أن النبي [

| ] أنزل وفد ثقيف في المسجد ' وروي أن مشركي | قريش لما قدموا على النبي [

] في فدي أسراهم أنزلهم في المسجد . قال جبير بن مطعم : | فكنت فيهم حيث أسمع قراءة رسول الله [

| ] وروي أنه [

] شد ثمامة بن أثال على سارية | من سواري المسجد ' فأما المزني فإن منع المشرك من دخول المسجد ، والمبيت فيه بكل | قال : لأنه لو جاز ذلك له لكان الجنب المسلم أولى به لموضع حرمته وتشريفه فلما لم يجز | للمسلم المبيت فيه كان المشرك أولى |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٢ · الصفحة ٢٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٢ · ص ٢٦٨