تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثاني : أن الاسم إذا تناول شيئين على سواء كان حمله على أشهرهما أولى ، | والأحمر من الشفقين أشهر في اللسان والعرب تقول : صبغت ثوبي شفقا وقيل : في قوله | تعالى : ^ ( فلا أقسم بالشفق ) ^ [ الانشقاق : 16 ] أنه الحمرة قال الشاعر : |

% رمقتها بنظرة من ذي علق % % قد أثرت في خدها لون الشفق %

وروى حبيب بن سالم عن النعمان بن بشير قال : أنا أعلم الناس بوقت هذه | الصلاة صلاة العشاء الآخرة كان رسول الله [ $ ] يصليها لسقوط القمر لثلاثة ' . ومعلوم أن | القمر يسقط في الثالثة قبل الشفق الأبيض .

وروى سليمان بن موسى عن عطاء عن جابر أن النبي [ $ ] صلى عشاء الآخرة قبل | غيبوبة الشفق ، وبالإجماع أنها لا تجوز قبل الأحمر فثبت أنه صلاها بعد الأحمر وقبل | الأبيض .

وروى مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله [ $ ] قال الشفق الحمرة فإذا غاب | الشفق فقد وجبت الصلاة ، والشافعي رواه موقوفا عن ابن عمر وقد أسنده غيره ، ولأن إجماع | أهل الأعصار في سائر الأمصار أنهم على إقامتها عند سقوط الأحمر لا يتناكرونه بينهم ولا | يختلفون في فعله مع اختلافهم ، ولأن الشفق الأبيض قد روعي في بعض الأزمان وبعض | البلدان فوجد لابثا إلى طلوع الفجر فروي عن الخليل بن أحمد أنه قال : راعيته فلم يغب | حتى طلع الفجر . وكان يتنقل من جو إلى جو ، وحكى أبو عبيد عمن حدثه إذا راعاه في جبال | اليمن فلم يغب حتى طلع الفجر وإذا كان الأبيض بهذه الحال لم يجز أن يكون وقتا لصلاة ، | ولأن الطوالع ثلاثة الفجران ، والشمس ، والغوارب ثلاثة الشفقان ، والشمس ، فلما وجبت | صلاة الصبح بالطالع الأوسط وهو الفجر الصادق اقتضى أن تجب العشاء بالغارب الأوسط | - وهو الشفق الأحمر - ولأن صلاة الصبح من صلاة النهار وصلاة العشاء من صلاة الليل ، | فلما وجبت الصبح بأقرب الفجرين من الشمس اقتضى أن تجب العشاء الشفقين من | الشمس ، ولأنها صلاة تجب بانتقال أحد النيرين فوجب أن تتعلق بأنورهما كالصبح .

وأما الآية فتأويل الغسق مختلف فيه فأحد تأويليه أنه إقبال الليل ودنوه فسقط الدليل | بهذا التأويل . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٢ · الصفحة ٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٢ · ص ٢٤