تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واستدل ابن الوكيل بأن قال : المأموم قد ترك المسنون إذا تركه الإمام ألا ترى لو أن | الإمام قام إلى الثالثة قبل التشهد قام المأموم معه ولم يتشهد ، فكذلك يترك سجود السهو | لترك الإمام له ، وهذا خطأ

والدليل على خطأه أن صلاة المأموم متعلقة بصلاة الإمام ، ومتصلة بها في إدراك | فضيلة الجماعة وسقوط سهوه بكمال صلاة الإمام فكذلك إنما يجب أن يكون النقص | الداخل في صلاة الإمام داخلا في صلاة المأموم ، وإذا كان النقص داخلا في صلاته وجب | أن يلزمه جبرانه بسجود السهو كما يلزمه جبرانه لو كان منفردا ، ولا يسقط عنه بترك الإمام له ، | فأما قول المزني أنه يسجد مع إمامه على وجه التبع فقد دللنا على أنه يسجد معه لجبران | صلاته من النقض الداخل عليها من صلاة إمامه فسقط استدلاله بها

أما قول ابن الوكيل أنه يترك التشهد اتباعا لإمامه فكذلك سجود السهو

فالجواب عنه أن يقال : إنما ترك التشهد لأن اتباعه فيما بقي من الصلاة فرض ، | والتشهد نفل فلم يجز الفرض بالنفل ، ولأن سجود السهو قد سقط عنه فرض الاتباع بسلام | الإمام فلم يكن فيما يأتي به من جبران صلاته ترك لفرض اتباعه فلذلك أتى به |

| ( مسألة )

: قال الشافعي رضي الله عنه : ' فإن كان قد سبقه إمامه ببعض صلاته | سجدهما بعد القضاء اتباعا لإمامه لا لما يبقى من صلاته ( قال المزني ) القياس على أصله | أنه إنما أسجد معه ما ليس من فرضي فيما أدركت معه اتباعا لفعله فإذا لم يفعل سقط عني | اتباعه وكل يصلي عن نفسه '

قال الماوردي : وصورة هذه المسألة في رجل أحرم بالصلاة خلف إمام ، أو كان الإمام | قد سبقه ببعض الصلاة فسها الإمام فيما بقي من صلاته فإذا كان كذلك كان هذا السهو متعلقا | بصلاة المأموم ، فإن كان هذا الإمام حين تمم صلاته ممن يرى سجود السهو بعد السلام قام | المأموم بعد سلام الإمام فأتى به في صلاته ولم يتبع في سجوده بعد السلام ، فإن تبعه | فسجد معه عالما بتحريمه فصلاته باطلة ، وإن سجد معه جاهلا بتحريم ذلك فصلاته جائزة ، | ثم يقوم فيأتي بباقي صلاته ، فإذا تمم صلاته سجد حينئذ للسهو قبل سلامه ، فعلى هذا لو | كان المأموم قد سها فيما قضاه بعد سلام الإمام ففيه وجهان :

أحدهما : أن سجدتي السهو تجزئة عن سهوه وسهو إمامه ، لأن جميع السهو يجبر | بسجدتين

والوجه الثاني : أن عليه لسهو إمامه سجدتين فيأتي بأربع سجدات متواليات ، لأنهما | سهوان مختلفان فلم يتداخلا كالحدود إذا كانت من جنس واحد تداخلت ، وإذا كانت من | جنسين لم تتداخل ، والأول أصح ، لأنه لو كان اختلافهما يمنع من تداخلهما فوجب أن |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٢ · ص ٢٢٩