تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الذكر إلا أن يكون الذكر مقصودا به عمل البدن كالتشهد الأول ، لأن القعود فيه من أجله والله | تعالى أعلم |

( مسألة ) $ : قال الشافعي رضي الله عنه : ' وإن ذكر سجدتي السهو بعد أن سلم فإن ذكر | قريبا أعادها وسلم وإن تطاول لم يعد '

قال الماوردي : وأصله هذه المسألة : أن سجود السهو عندنا سنة

وقال أبو حنيفة : واجب ، لكن لا يقدح تركه في الصلاة

وقال داود ، وإحدى الروايتين عن مالك سجود السهو واجب ، فإن تركه بطلت صلاته

واستدلوا بقوله [ $ ] : ' وليسجد سجدتي السهو ' ، وهذا أمر يقتضي الوجوب قالوا : | ولأنه جبران نقص في عبادة فاقتضى أن يكون واجبا كالحج

والدلالة على أنه سنة وليس بواجب ما روي عن رسول الله [ $ ] أنه قال : ' إذا شك | أحدكم في صلاته فلم يدر أثلاثا صلى أم أربعا فليبن على اليقين وليسجد سجدتين ، فإن | كانت صلاته تامة كانت الركعة والسجدتان نافلتين وإن كانت ناقصة كانت تماما لصلاته | وكانت السجدتان ترغيما للشيطان '

ولأن سجود السهو ينوب عن المسنون دون المفروض ، والبدل في الأصول على حكم | مبدله أو أخف ، فلما كان المبدل مسنونا وجب أن يكون البدل مسنونا ولأنه سجود ثبت فعله | بسبب حادث في الصلاة فوجب أن يكون مسنونا كسجود التلاوة ، فأما قوله [ $ ] : ' وليسجد | سجدتي السهو ' فظاهره الأمر ، لكن صرفنا عنه بصريح ما رويناه من كونه نفلا

أما الحج فلما وجب جبرانه لكونه نائبا عن واجب ، وليس كذلك سجود السهو ، فإذا | تمهد ما ذكرنا من كون سجود السهو مسنونا فمحله في الاختيار قبل السلام ، فإن سلم قبل | فعله عامدا ، أو ناسيا ثم ذكر بعد السلام ، فإن كان الزمان قريبا سجدهما ، وإن كان الزمان | بعيدا فعلى قولين :

أحدهما : وهو قوله في الجديد وأحد قوليه في القديم : لا يسجدهما وصلاته مجزئة ، | لأن سجود السهو جبران للصلاة ، وما كان من أحكام الصلاة لا يصح فعله بعد تطاول | الزمان ، ألا تراه لو ترك شيئا من صلب صلاته ثم ذكره بعد تطاول الزمان لم يصح البناء عليه | فلأن يكون ذلك في سجود السهو أولى

والقول الثاني : وهو أحد قوليه في القديم يسجدهما ، وإن تطاول الزمان قياسا على | جبران الحج وركعتي الطواف ، لأن الدماء الواجبة في الحج زمانها يوم النحر ثم لم تسقط | بالتأخير كذلك سجود السهو |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٢ · الصفحة ٢٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٢ · ص ٢٢٧