أحدها : أن السورة كانت تنزل متفرقة ولم تكن تكامل إلا بعد حين فيجوز إن قرأها قبل | تكاملها وكانت آيات يسيرة ألا ترى أن سورة المزمل مع قصرها عن الأعراف فكان بين أولها | وآخرها سنة .
والثاني : أنه قرأ منها الآي التي فيها ذكر الأعراف فقيل قرأ الأعراف كما يقول القائل | شربت ماء المطر وأكلت خبز البصرة ، وإنما أكل وشرب شيئا منه .
والثالث : أنه محمول على الاستدامة ، وأما قياسهم على سائر الصلوات ، فالمعنى | فيها : أنها شفع في العدد ، وهذا وتر في العدد ، وأما قياسهم على الظهر والعصر ، فمنازع | فيه بمعارضة قياسنا له .
وأما الجواب عن استدلالهم بوجوبها على أصحاب الضرورات فهو : أن أصحاب | الضرورات والأعذار يلزمهم فرضها إلى طلوع الفجر عندنا وإن لم يكن وقتا لها ، لأن وقت | المغرب والعشاء في الضرورات واحد .
| ( فصل )
: فإذا تقرر أن للمغرب وقتا واحد فقد اختلف أصحابنا هل يتقدر بالفعل أو | بالعرف ؟ على وجهين :
أحدهما : أنه مقدر بالفعل وهو أن يمضي عليه بعد غروب الشمس قدر ما يتطهر ، | ويلبس ثوبه ، ويؤذن ، ويقيم ، ويصلي ثلاث ركعات على مهل ، فهذا قدر وقتها ، لأنه لما لم | يكن الوقت إلا واحدا وكان ابتداؤه معلوما اقتضى أن يكون بالفعل والإمكان مقدرا .
والوجه الثاني : أنه مقدر بالعرف لا بالفعل وهو أن يكون إذا أتى بالصلاة فيه لم ينسب | في العرف إلى تأخيرها عند أول الوقت من غير أن يتحدد بالفعل ، لأن الفعل يختلف فيه | بالعجلة والإبطاء ، ولأن الصلاة ذات الوقتين يتقدر أول وقتها بالعرف لا بالفعل ، ومنزلة | المغرب في تفردها بوقت واحد ، وإن منزلة المؤقت الأول من الوقتين فإذا ثبت تقرير وقتها | بما وصفنا من الفعل أو العرف فقد اختلف أصحابنا هل هو وقت لابتداء الصلاة واستدامتها | أم هو وقت لابتدائها دون استدامتها ؟ على وجهين :
أحدهما : وهو الأشبه بمذهب الشافعي أنه وقت للابتداء والاستدامة ، فمن تجاوز هذا | الوقت قبل إتمام الصلاة صار متمما لها في غير وقتها ، لأن سائر الأوقات المقدرة للابتداء | والاستدامة .
والوجه الثاني : وهو قول أبي سعيد ، واختاره أبو إسحاق أنه وقت للابتداء دون | الاستدامة ، وأنه إذا بها ابتدأ في هذا الوقت جاز أن يستديمها إلى غروب الشفق استعمالا | للأخبار كلها وتلفيقا بين مختلفها - والله أعلم - . |