تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| ( فصل )

: فأما العالم بتحريم الكلام إذا شمت في صلاته عاطسا أو رد سلاما فصلاته | باطلة ، ولكن لو تنحنح أو تأوه أو بكى لم تبطل صلاته إلا أن يكون كلاما مفهوما يصح في | الهجاء فيبطل حينئذ

وقد روى مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه أن رسول الله [ $ ] كان يصلي ولجوفه | أزيز كأزير المرجل من البكاء

قال أهل العلم يعني : غليان جوفه بالبكاء [ $ ]

وأصل الأزيز الالتهاب والحركة ، فأما إن نظر في كتاب يفهم ما فيه لم تبطل صلاته ، | قال الشافعي : لأنا لو أبطلناها به لأبطلها ما يخطر على باله ، وإن حرك به لسانه بطلت صلاته | يعني ، حركة مفهومة ، فلو قرأ في صلاته من مصحف جاز ، ولم تبطل صلاته

وقال أبو حنيفة : تبطل صلاته ، لأن تصفح الأوراق عمل كثير ، وهذا خطأ ، لأن بطلان | صلاته إما أن يكون لأجل النظر ، أو التصفح ، فلم يكن لأجل النظر ، لأنه لو قرأ في مصحف | بين يديه لم تبطل صلاته ، وليس التصفح عملا كثيرا لما بين تصفح الأوراق من بعد المدى | فدل على صحة صلاته فأما المحدث في صلاته فله حالان :

أحدهما : أن يقصد الحدث وتعمده فصلاته باطلة إجماعا فعليه تجديد الطهارة ، واستئناف | الصلاة

والحالة الثانية : إن يغلبه الحدث ويسبقه من غير قصد فطهارته قد بطلت ، وفي بطلان | صلاته قولان :

أحدهما : وبه قال في القديم ، وبه قال أبو حنيفة رحمه الله يتوضأ ويبني على صلاته ما لم | يتطاول الفصل ، أو يفعل ما يخالف الصلاة من أكل ، أو كلام ، أو عمل طويل

والقول الثاني : وبه قال في الجديد : وهو الصحيح قد بطلت صلاته ولزمه استئنافها

وقال مالك : إن كان ذلك في أول الصلاة بنى ، وإن كان في آخرها استأنف وكذا | الكلام في النجاسة إذا أصابت جسده ، أو خرجت من جسده مثل قيء ، أو رعاف ، أو دم | خراج فحصلت على ظاهرة جسده فعلى قوله في القديم يغسل النجاسة ويبني على صلاته ما | لم يتطاول الزمان ، وعلى الجديد يستأنف ولكن لو فار دم جرحه فلم يصب شيئا من بدنه | مضى على صلاته في القولين معا ، وخالف أبو حنيفة مذهبه في خروج النجاسة فقال يستأنف | صلاته استحسانا لا قياسا ، فإذا قيل يبني على صلاته في القديم وهو قول أبي بكر ، وعمر ، |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ٢ · الصفحة ١٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ٢ · ص ١٨٤