ولذلك سميت الصلاة استغفارا قال الله تعالى : ^ ( والمستغفرين بالاسحار ) ^ يعني : | المصلين .
والقول الرابع : أنها سميت صلاة ، لأن المصلي إذا قام بين يدي الله تعالى في | الصلاة فأصابه من خشيته ومراقبته ما يلين ويستقيم إعوجاجه مأخوذ من التصلية يقال : صليت | العود إذا لينته بالنار فيسهل تقويمه من الاعوجاج :
قال الشاعر : |
% ولكنما صلوا عصا خيزرانة % % إذا مسها عض الثقاف تلين %
والقول الخامس : أنها سميت صلاة ، لأن المصلي يتبع فعل من تقدمه فجبريل أول | من تقدم بفعلها فكان النبي [ $ ] تابعا له مصليا ثم المسلمون بعده .
قال الشاعر : |
% أنت المصلي وأبوك السابق % . . . . . . . . . . . . . . . %
والقول السادس : أنها سميت صلاة وفاعلها مصليا ، لأن رأس المأموم عند صلوى | إمامه والصلوان عظمان عن يمين الذنب ويساره في موضع الردف قال الشاعر : |
% تركت الرمح يعمل في صلاه % % ويكبوا للترائب والجبين %
| ( فصل )
: فإذا تقرر ما وصفنا فقد قال الشافعي : ' والوقت للصلاة وقتان وقت مقام | ورفاهية ، ووقت عذر وضرورة ' فقسم الشافعي أوقات الصلاة قسمين قسما جعله وقتا | للمقيمين المترفهين ، وقسما جعله وقتا للمعذورين والمضطرين فاختلف أصحابنا في | المقيمين المترفهين هل هم صنف واحد ؟ وفي المعذورين المضطرين هل هم أيضا صنف | واحد ؟ فكان أبو علي بن خيران يذهب إلى أن وقت المقام هو أول الوقت للمقيمين الذين لا | يترفهون ، ووقت الرفاهية هو آخر الوقت للمقيمين الذي لا يترفهون المرفهين بتأخير الصلاة | إلى آخر الوقت وأن المعذورين هم المسافرون والمضطرون في تأخير الصلوات للجمع وأن | المضطرين هم من ذكرهم الشافعي من المجنون إذا أفاق ، والحائض إذا طهرت ، والصبي | إذا بلغ والكافر إذا أسلم ، فجعل كل واحد من القسمين منوعا نوعين لصنفين مختلفين | استشهادا بأن اختلاف الأسماء تدل على اختلاف المسمى وما يختص به من الأحكام ، وقال | أبو إسحاق المروزي ، وأبو علي بن أبي هريرة وجمهور أصحابنا بأن المقيمين المرفهين | صنف واحد وهم : من صلى ما بين أول الوقت وآخره ، وأن المعذورين المضطرين صنف | واحد هم : الذين يلزمهم فرض الصلاة في آخر الوقت كالحائض إذا طهرت ، والمجنون إذا | أفاق ، والصبي إذا بلغ ، والكافر إذا أسلم ولم يرد بالمعذور المسافر ، والممطور ، لأن وقت | الجمع وقت لصلاتي الجمع وقد ذكره من بعد والله أعلم . |