والضرب الثاني : أن يكون العتق عن كفارة فيها تخيير مثل كفارة الأيمان ، فينظر | في المعتق .
فإن كان وارثا وقع العتق عن المعتق عنه ، وله ولاؤه دون المعتق ، لأن الوارث | يقوم مقام الموروث ، وإن كان المعتق أجنبيا ، ففيه وجهان :
أحدهما : يجزئ عن المعتق وله ولاؤه ، لوجوبه عليه كالوارث .
والوجه الثاني : لا يجزئ عن المعتق عنه ، ويكون واقعا عن المعتق ، وله | ولاؤه ، لأنه لما جاز العدول عن العتق إلى الإطعام والكسوة صار العتق فيها كالتطوع . |
| فصل
وإذا أعتق الرجل عبدا على شرط الخدمة بعد العتق مدة معلومة اتفقا | عليها ، ورضيا بها جاز ذلك عندنا ، وإن شذ من خالفنا فيه ، وتعجل عتقه ناجزا ، وعليه | أن يخدمه بعد الحرية تلك الخدمة المشروطة إلى انقضاء تلك المدة المعلومة . روي | عن سفينة قال : كنت مملوكا لأم سلمة رضوان الله عليها فأعتقتني ، وشرطت علي أن | أخدم رسول الله [ $ ] ما عشت .
وروي أن عمر ، رضي الله عنه ، أعتق عبيدا من بيت المال ، وشرط عليهم أن | يحفروا القبور ، فكانوا على ذلك .
وروي عنه أنه اعتق عبيدا ، وشرط عليهم أن يخدموا الخليفة بعده ثلاث سنين . |
| مسألة
قال الشافعي رضي الله عنه : ( وإذا أخذ أهل الفرائض فرائضهم ولم | يكن لهم عصبة قرابة من قبل الصلب كان ما بقي للمولى المعتق ) .
قال الماوردي : أما الولاء فيستحق به الميراث كالنسب ، لقول النبي [ $ ] : ( الولاء | لحمة كلحمة النسب ) ، فيرث المولى الأعلى من المولى الأسفل ، ولا يرث الأسفل من | الأعلى في قول الجمهور إلا من شذ عنهم من عطاء ، وطاوس ، فإنهما ورثا الأسفل | من الأعلى كما يرث الأعلى من الأسفل اعتبارا بالنسب ، وقد مضى الكلام عليه في | كتاب ( الفرائض ) .
فإذا تقرر هذا ، فالميراث بالنسب مقدم على الميراث بالولاء ، لأن النسب أصل ، | والولاء فرع ، فسقط الفرع بالأصل ، ولم يسقط الأصل بالفرع ، فإذا استوعب العصبات | أو ذوو الفروض التركة سقط الميراث بالولاء ، وإن عدم عصبات النسب ، ولم | يستوعب ذوو الفروض التركة استحق الميراث ، وقدم المولى على ذوي الأرحام في | قول الجمهور ، وحكي عن عطاء ، وطاوس والشعبي ، وجابر بن زيد والأسود | ومسروق ، وإبراهيم النخعي ، أن ذوي الارحام أولى من المولى ، والدليل على تقديم |