|
| مسألة
قال الشافعي رضي الله عنه : ( ولو أعتق مسلم نصرانيا أو نصراني مسلما | فالولاء ثابت لكل واحد منهما على صاحبه ولا يتوارثان لاختلاف الدين ولا يقطع | اختلاف الدين والولاء كما لا يقطع النسب قال الله جل ثناؤه ( ونادى نوح ابنه ) ( وإذ قال | إبراهيم لأبيه ) فلم يقطع النسب باختلاف الدين فكذلك الولاء ) .
قال الماوردي : وهذه المسألة تشتمل على فصلين :
أحدهما : في مسلم أعتق نصرانيا .
والثاني : في نصراني أعتق مسلما .
وأما إذا أعتق المسلم عبدا نصرانيا ، فله ولاؤه بالإجماع ، ولا يرثه عند الجمهور | لاختلاف الدين .
وقال سفيان الثوري : يرثه مع اختلاف الدين ، لأنه واغصل إليه عن رق اعتبارا بما | كان يملكه من أكسابه في حال الرق .
والدليل عليه : قول النبي [
| ] ( لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم ) . | ولأن الميراث بالنسب والولاء ، فلما سقط التوارث بالنسب مع اختلاف الدين كان | سقوطه بالولاء أولى ، لأنه تابع ، والنسب متبوع ، وليس لما علل به من حال الرق | وجه ، لأنه يأخذه في حال الرق ملكا لا يمنع منه اختلاف الدين ، وهو يأخذه بعد العتق | إرثا يمنع منه اختلاف الدين . |
فصل $ وأما إذا اعتق النصراني مسلما ، فله ولاؤه ، وإن لم يرثه ، وهو قول | الجمهور .
وقال مالك : لا يملك الكافر ولاء على مسلم ، ويكون ولاؤه لكافة المسلمين | دون معتقه ، فإن أسلم المعتق لم يملك الولاء .
وقال : لو أعتق نصراني نصرانيا كان له ولاؤه ، فإن أسلم المعتق بطل ولاء | مولاه ، فإن أسلم مولاه لم يعد إليه الولاء احتجاجا بقول الله تعالى : ^ ( والمؤمنون | والمؤمنات بعضهم أولياء بعض ) ^ [ التوبة : 71 ] .
وقال تعالى : ^ ( والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ) ^ [ الأنفال : 73 ] . ولأنه لما لم | يقر للكافر على المسلم رق لم يقر عليه الولاء المستحق بالرق .
ودليلنا : قول النبي [
| ] ( وإنما الولاء لمن أعتق ) ، فكان على عمومه لكل معتق ، | ولأن الرسول [
] قال : ( الولاء لحمة كلحمة النسب ) ؛ فجمع بينهما ثم لم يكن اختلاف |