قال الماوردي : وهذا هو الثالث المختلف في استحقاق الولاء عليه ، وهو الكافر | إذا أسلم على يد رجل لم يثبت عليه في قول الجمهور ولاء لمن أسلم على يديه ، سواء | عقل عنه أو لم يعقل .
وحكي عن حماد بن أبي سليمان والحكم بن عتيبة أن له ولاءه وله الرجوع فيه ما | لم يعقل عنه ، فإن عقل عنه أو عن صغار ولده لم يكن له أن يرجع فيه .
وحكي عن أبي يوسف إن اقترن بالإسلام على يده موالاة توارثا وإن لم يقترن به | موالاة لم يتوارثا .
وحكي عن عمر بن عبد العزيز والزهري أنه يرثه على الأحوال كلها احتجاجا بما | رواه الأحوص بن حكيم عن راشد بن سعد قال : قال رسول الله [ $ ] : ( من اسلم على | يديه رجل فهو مولاه يرثه ويدي عنه ) .
وبرواية عبد الله بن موهب عن قبيصة بن ذؤيب عن تميم الداري انه قال : يا | رسول الله ما السنة في الرجل يسلم على يدي الرجل ، فقال : هو أولى الناس بمحياه | ومماته ) قالوا : وحق الممات استحقاق الميراث .
وروى القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامة أن رسول الله [ $ ] قال : ( من أسلم | على يديه رجل فله ولاوه ) .
قالوا : ولأن إنعامه عليه باستنقاذه من الكفر أعظم من إنعامه باستنقاذه من الرق ، | فكان بولائه أحق .
ودليل الجمهور على أن لا ولاء عليه قول الله تعالى : ^ ( وإذ تقول للذي أنعم الله | عليه وأنعمت عليه ) ^ [ الأحزاب : 37 ] يعني زيد بن حارثة أنعم الله عليه بالإسلام ، | وأنعم الرسول [ $ ] عليه بالعتق ، فكانت النعمة بالإسلام لله تعالى دون غيره ، وفرق بين | النعمة بالإسلام وبين النعمة بالعتق ، فلم تجز التسوية بينهما .
وقال تعالى : ^ ( يمنون عليك أن أسلموا قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن | عليكم أن هداكم للإيمان ) ^ [ الحجرات : 17 ] فكانت الهداية منه تعالى دون غيره ، ولأن | النبي [
| ] قال : ( وإنما الولاء لمن أعتق ) وليس هذا بمعتق ، ولأن إسلامه من نفسه بما | علم من صحته ، فلم يكن لمن أسلم على يده تأثيره في معتقده ، ولأنه لو كان أخذ |