فإن قيل : فكيف يصح عتق بعضه بالإبراء من بعض كتابته ولو أبرأه في جناية من | بعض كتابته لم يعتق شيء منه ، فهلا كان كذلك فيما احتمله الثلث من إبراء بعضه ؟
قيل : الفرق بينهما أن صفة العتق في الإبراء من بعض الكتابة في حال الحياة لم | يوجد ، فلذلك لم يعتق شيء منه ، وصفة العتق في إبرائه في المرض قد وجدت ، | فلذلك عتق ، وإنما رد بعض العتق في حق الورثة ، فافترقا .
فإن قيل : فكيف تثبت الكتابة في بعضه مع عتق بعضه وتبعيض الكتابة والعتق لا | يجتمعان فيه ؟ قيل : لا يجتمعان في ابتداء الكتابة ، ويجوز أن يجتمعا في انتهائها ، والله | أعلم بالصواب . |
| مسألة
قال الشافعي رضي الله عنه : ( ولو أوصى بعتقه عتق بالأقل من قيمته أو | ما بقي عليه من كتابته إن كان قيمته ألفا وباقي كتابته خمسمائة أو كانت ألفا وثمنه | خمسمائة فيعتق بخمسمائة وقال في الإملاء على مسائل مالك ولو أعتقه عند الموت ولا | مال له غيره عتق ثلثه فإن أدى ثلثي الكتابة عتق كله وإن عجز رق ثلثاه ولو قال ضعوا | عنه كتابته فهي وصية له فيعتق بالأقل من قيمته أو كتابته وسواء كانت حالة أو دينا | يحسب في الثلث ) .
قال الماوردي : وهذا كما قال ، إذا أوصى السيد بعتق مكاتبه أو بإبرائه من كتابته | فهما سواء يعتبران في الثلث بأقل الأمرين على ما ذكرنا ، فإن خرج أقل الأمرين من | الثلث عتق جميعه ، وإن عجز عنه ولم يخلف مالا سواه لم يخل ما عليه من مال الكتابة | من أن يكون حالا أو مؤجلا ، فإن كان قد حل عتق ثلثه في الحال ، وقيل له : إن أديت | ثلثي كتابتك عتق جميعك بالوصية والأداء ، وإن عجزت استرق الورثة ثلثيك ، فصار | ثلثك حرا ، وثلثاك مرقوقا .
وإن كان مال الكتابة مؤجلا ، فقد اختلف أصحابنا هل يتعجل عتق ثلثه أم لا ؟ | على وجهين :
أحدهما : لا يتعجل عتق شيء منه ، لأنه لا يجوز أن يمضي بالوصية ما لا يحصل | للورثة مثلاه ، وفي تعجيل العتق ووقوف الثلثين على الأداء منع للورثة من التصرف في | مثلي ما خرج بالوصية ، فوجب أن يكون موقوفا ، فكلما أدى من مال كتابته شيئا إلى | الورثة عتق منه مثل نصفه ، ليصير إلى الورثة مثلا ما خرج بالوصية .
والوجه الثاني : وهو ظاهر مذهب الشافعي ، وقول جمهور أصحابه أنه يتعجل | ثلثه في الحال ، ويكون ثلثاه موقوفا على الأداء ، فإن وفاه عتق ، وصار جميعه حرا ، | وإن عجز عنه رق ثلثاه ، وكان ثلثه حرا ، واختلف من قال بهذا الوجه في العلة في |