تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| بتركته حق ورثته لم يتعلق به دين كتابته ألا ترى لو ترك أقل من الوفاء ، لم يورث عنه ، | وصار إلى سيده ملكا . والله أعلم . |

| مسألة

قال الشافعي رضي الله عنه : ( وإن جاءه بالنجم فقال السيد هو حرام | أجبرت السيد على أخذه أو يبرئه منه ) .

قال الماوردي : وهذا صحيح إذا دفع المكاتب مال نجم من كتابته إلى سيده فقال | السيد : هو حرام ، لأنه من غصب ، أو ربا وقال المكاتب بل هو مالي ، وحلال لي . | فالقول قول المكاتب مع يمينه دون السيد ، لأن ظاهره يدل على ثبوت ملكه ، ويحلف | عليه لإمكان ما قاله السيد وهو في يمينه مخير بين أن يحلف بالله أن هذا المال ليس | بحرام ولا مغصوب وبين أن يحلف انه ملكه ، فإذن حلف قيل للسيد إما أن تقبضه ، أو | تبرئه منه .

فإن قيل : أفليس المفلس إذا حلف على مال ادعاه فأكذبه فيه بعض غرمائه وحكم | له بالمال فإنه يقسمه بين من صدقه من غرمائه ولم يكن لمن أكذبه فيه حق ، لاعترافه | بتحريمه فهلا كان سيد المكاتب كذلك .

قيل : الفرق بينهما أن المفلس لا يستضر بامتناع بعض غرمائه من أخذه ، لأنه | يقدر على دفعه إلى غيره والمكاتب يستضر بامتناع سيده من أخذه ، لأنه لا يقدر على | دفعه إلى غيره فلذلك أجبر السيد على أخذه ، وإن لم يجبر غريم المفلس .

ومثال المكاتب من المفلس أن لا يكون له إلا غريم واحد قد اعترف بتحريمه | فيجبر على أخذه ، أو إبرائه ، لأنه يستضر في الغريم الواحد بترك أخذه كالمكاتب | فصارا سواء . |

| فصل

فإذا ثبت أن للسيد أن يجبر على أخذه فلا يخلو حاله فيه من ثلاثة أحوال : | إما أن يأخذه وإما أن يبرئه ، وإما أن يمتنع من الأخذ والإبراء .

فإن أخذ منه المال برئ المكاتب منه ، فإن كان من آخر نجومه عتق به وإن كان | من تضاعيفها كان عتقه معلقا بأداء ما بقي ، فإذا صار المال في يد السيد نظر فيما ادعاه | من تحريمه فإن لم يسم مستحقه كان مقرا في يده على مستحقه ، ولا يجعل ملكا له ، | وإن لم ينزع من يده .

وإن سمى مستحقه فقال : هو مغصوب من زيد لزمه بعد أخذه أن يرده على زيد ، | لاعترافه له بما صار في يده ، ولأنه سمى فصار كرجل أقر بدار في يد أبيه أنها غصب ، | ثم مات أبوه فصارت الدار إليه ، لزمه ردها على من اعترف بغصبها منه .

فإن قيل : أفليس لو رهن رجل عبدا فادعيت على العبد جناية صدق عليها |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٨ · الصفحة ١٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٨ · ص ١٨٣