| عليه دين فله قضاؤه من أي ماله شاء وعلى كل واحد منهما دين لصاحبه فكان له قضاؤه | من ماله ، أو من دينه .
والقول الثالث : انه يصير قصاصا بتراضيهما ، فإن أبى أحدهما لم يصر قصاصا | كالحوالة التي لا تتم إلا برضى المحيل والمحتال .
والقول الرابع : أنه لا يكون قصاصا وإن تراضيا ، لأنه يصير في معنى بيع الدين | بالدين ، وقد نهى رسول الله [ $ ] عن بيع الدين بالدين .
وكما لو تجانس الحقان وكانا من غير جنس الأثمان لم يقع القصاص كذلك إذا | كانا من جنس الأثمان .
فإذا تقررت هذه الأقاويل فإن قلنا : يكون قصاصا نظر في الحقين . فإن تساويا | برئ كل واحد منهما من حق صاحبه وإن تفاضلا سقط الأقل من الأكثر ورد الفاضل . | فإن كانت القيمة أكثر رجع السيد بالفاضل منها على مكاتبه ، وإن كان الأداء أكثر رجع | العبد بالفاضل منه على سيده .
وإن قلنا : لا يكون قصاصا كان لكل واحد منهما مطالبة الآخر بما عليه ، فإذا | قبضه كان مخيرا في قضاء ما عليه من ذلك المال أو من غيره .
فإن قال كل واحد منهما : لا أدفع ما علي حتى أقبض مالي كان لكل واحد منهما | حبس ما لصاحبه على حقه ، ولم يترجح أحدها في تقديم القبض ، لاستوائهما في ثبوت | الحقين في الذمتين . والله أعلم . |
| مسألة
قال الشافعي رضي الله عنه : ( فإن أبطل السيد الكتابة وأشهد على | إبطالها أو أبطلها الحاكم ثم أداها العبد لم يعتق والفرق بين هذا وقوله إن دخلت الدار | فأنت حر أن اليمين لا بيع فيها بحال بينه وبينه والكتابة كالبيع الفاسد إذا فات رد | قيمته ) .
قال الماوردي : وهذا فيما قدمناه في الأحكام الستة وقلنا : إن للسيد إبطال | الكتابة الفاسدة حتى لا يعتق العبد فيها بالأداء وإن لم يكن له إبطال العتق بالصفة لما | ذكرناه من الفرق بينهما . وإذا أراد السيد إبطال الكتابة الفاسدة ، كان مخيرا بين إبطالها | بنفسه وبين أن يرفعها إلى الحاكم ، حتى يحكم بإبطالها ، فإن أراد إبطالها بنفسه ، جاز | أن يبطلها بمشهد العبد وغيبته فيقول : قد أبطلت كتابة عبدي ، أو نقضتها وفسختها | بلفظ مسموع يشهد به على نفسه ، وليست الشهادة شرطا في إبطالها ، لأنها وثيقة تراد | لقطع التجاحد فإن نوى إبطالها لم تبطل ، لأنه لا تأثير للنية في إثبات عقد ، ولا في | إبطاله ، وإن رفعها إلى الحاكم لم يكن له إبطالها إلا بعد ثبات فسادها عنده ، ومسألة |