والثاني : مؤجل وهو الدينار .
قيل لا يلزم هذا وعنه جوابان :
أحدهما : أن الخدمة ليست حالة وإن كان ابتداؤهما من حين العقد ، لأنها منتظرة | تقبض حالا بعد حال .
والثاني : أن الكتابة على الحال لم تصح ، لتعذر الأداء على المكاتب والخدمة | ليس يتعذر عليه أداؤها وإن حلت فافترقا .
والضرب الثاني : أن يصل بينهما ، ولا يفصل فيجعل محل الدينار في أول الشهر | الثاني ، فيصير متصلا بانقضاء الخدمة في آخر الشهر الأول ففيه لأصحابنا وجهان :
أحدهما : حكاه أبو إسحاق المروزي عن بعض المتقدمين من أصحابنا أن الكتابة | باطلة ، لأن اتصال أحد النجمين بالآخر يجعلهما نجما واحدا حتى يكون بينهما زمان لا | يستحق فيه مطالبة .
والوجه الثاني : وهو قول أبي إسحاق المروزي وأبي علي بن أبي هريرة أن الكتابة | جائزة ، لأن النجمين ما تغاير وقت استحقاقهما واستحقاق الدينار في غير الوقت الذي | يستحق فيه الخدمة فصارا نجمين ، فلذلك صحت بهما الكتابة وعلى تعليل الوجهين لو | جعل محل الدينار في شهر الخدمة لم تصح الكتابة وقد قاله الشافعي نصا .
ومن أصحابنا من ركب الباب على الوجه الأول ، وجوز فيه الكتابة وعلل في | جوازها بأن ما مضى من شهر الخدمة قبل استحقاق الدينار نجم ، وما بقي منها بعد | استحقاقه نجم آخر . وهذا التعليل فاسد ، لأنه لو كاتبه على خدمة شهرين لم تصح | لأنها كتابة على نجم واحد وليس لقائل أن يقول أجيزها وأجعل كل شهر منها نجما . |
| مسألة
قال الشافعي رضي الله عنه : ( وإن كاتبه على أن يخدمه بعد الشهر لم | يجز لأنه قد يحدث ما يمنعه من العمل بعد الشهر وليس بمضمون يكلف أن يأتي | بمثله ) .
قال الماوردي : وهذا صحيح ، إذا كاتب على دينار بعد شهر وعلى خدمة شهر | بعد الشهر فهذه كتابة باطلة وليس بطلانها من جهة اتصال النجمين ولكن لأن خدمة | الشهر هي معينة من جهة العبد نفسه والعقود على الأعيان بتأخير القبض لا تصح .
ألا ترى لو اشترى منه دارا على أن يتسلمها بعد شهر ، أو اكتراها بعد شهر من | وقت العقد لم يجز ، لأنه عقد على عين بعد أجل ، فلذلك بطل كذلك الكتابة ، ولكن | لو كاتب على دينار بعد شهر وعلى خدمة شهر مضمونة في ذمته بعد انقضاء ذلك |