| فإن قيل : يفسد من وجه آخر وهو إذا باع عبده على نفسه بألف حالة صح ، وعتق | وإن تعذر عليه دفع الثمن ، قيل : قد خرج فيه ابن أبي هريرة وجها محتملا : أن البيع | يبطل لهذا المعنى ، فيكون الاعتراض به فاسدا .
والظاهر من مذهب الشافعي جوازه ، وقد نص عليه في كتاب الإقرار فقال : ولو | قال لعبده : بعتك نفسك بألف فجحده العبد عتق عليه ، لأنه مقر بالعتق مدع للثمن .
قيل : مقصود هذا البيع العتق وقد حصل .
فإن قيل : وكذلك الكتابة مقصودها العتق فوجب أن يصح .
قيل : الفرق بينهما أن العتق في الكتابة يحصل بعد الأداء ، والعتق في البيع | يحصل قبل الأداء ، فجاز أن تبطل الكتابة بتعذر الأداء وإن لم يبطل به البيع ، وفي هذا | انفصال عن استدلالهم به . ولأن الأجل في الكتابة إجماع دل عليه فعل الصحابة رضي | الله عنهم لأنهم كاتبوا عبيدهم مجمعين فيها على التأجيل ، ولم يعقدها أحد منهم | حالة ، ولو جاز حلولها لتفرد بها بعضهم مع اختلاف الأغراض ، وغضب عثمان بن | عفان رضي الله عنه على عبد له وأراد التضييق عليه . فقال : والله لأكاتبنك على نجمين | فلو جازت حالة ، أو على أقل من نجمين لكان أحق بالتضييق عليه .
فأما الجواب عن قول الله تعالى : ^ ( إن علمتم فيهم خيرا ) ^ [ النور : 33 ] فإن | الخير هو المال فهو أن الشافعي قد أبطل هذا التأويل من وجهين :
أحدهما : أن العبد لا ملك له على قول من لم يجعله مالكا ، ولا على قول من | جعله مالكا ، لأن سيده أخذه منه .
والثاني : أنه لو أراد المال لقال : إن علمتم لهم خيرا ، لأن المال يكون له ولا | يكون فيه ، وإنما الذي فيه ما تأوله الشافعي من الاكتساب والأمانة ، ثم لو صح أن | المراد به المال لما دل على جواز التعجيل ، ولكان بالتأجيل أحق حتى يجد المال .
وأما قياسهم على البيع ، فالمعنى فيه وجود المقصود به في الحلول والتأجيل ، | وكذلك استدلالهم بالإبراء ، لأن مقصوده لا يتعذر ، ولأن الإبراء لا يجوز تعليقه عندنا | بأجل وإن دخل في الكتابة فافترقا .
واما السلم : فقد اجمعنا وهم على الفرق بين الكتابة والسلم لأنهم منعوا من | حلول السلم وجوزوا حلول الكتابة ، ونحن منعنا من حلول الكتابة ، وجوزنا حلول | السلم فصارا مفترقين على قولينا معا ، فلم يجز أن يستشهد بأحدهما على الآخر . ثم | معنى الفرق بينهما عندنا أن الغرر ينتفي عن تعجيل السلم فجوزناه ، ويدخل في حلول | الكتابة فأبطلناه . |