تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| ومن تقدمهم من الفقهاء والتابعين إلى أنها ندب لا تجب استدلالا بأن عقد الكتابة | يتردد بين اصلي حظر يجذبه كل واحد منهما إلى حكمه .

أحدهما : أنه غرر ، لأنه عقد على موجود بمعدوم .

والثاني : انه معاوض على ملكه بملكه ، فصار الأمر بالكتابة واردا بعد حظرها ، | فاقتضى أن يحمل على الإباحة دون الوجوب كقوله تعالى : ^ ( فإذا تطهرن | فأتوهن ) [ البقرة : 222 ] ^ ( وإذا حللتم فاصطادوا ) ^ [ المائدة : 2 ] وفي هذا دليل | وانفصال .

ولأن مطلق الأمر يقتضي عموم حكمه في الوجوب والندب ولا يتجزأ حكمه ، | فيكون بعضه واجبا ، وبعضه ندبا ، فلما حمل على الندب فيما قل عن القيمة ، وجب أن | يكون محمولا عليه فيما زاد عليها . ولأن النبي [ $ ] قال : ' لا يحل مال امرئ مسلم إلا | بطيب نفس منه ' . فاقتضى هذا الظاهر أن لا يجبر السيد على إزالة ملكه عن رقبة العبد | إلا بطيب نفسه ، وكالتدبير الذي لا إجبار فيه ، لأنهما عتق صفة .

فأما استدلالهم بوجوب الإيتاء فعنه جوابان :

أحدها : انه لا يمتنع أن يكون المندوب إليه شروطا واجبة كالطهارة لصلاة | النافلة ، كذلك الإيتاء في الكتابة واجب وإن كانت الكتابة غير واجبة .

والثاني : أنه لما جاز أن يختلف الأمر بها عندهم في العموم والخصوص فحملوه | في الكتابة على الخصوص ، وفي الإيتاء على العموم ، جاز أن يختلفا عندنا في | الوجوب والندب ، فحمل الكتابة على الندب ، والإيتاء على الوجوب .

وجواب ثالث : وهو أن الكتابة معاوضة وأصول الشرع تمنع من وجوب عقود | المعاوضات كالبيع والإيتاء مواساة وأصول الشرع لا تمنع من وجوب المواساة | كالزكاة .

وأما استدلالهم بإجبار أنس على كتابة سيرين فلا إجماع فيه فيستدل به ، وقول | عمر لا يحج أنسا فلم يكن فيه دليل . وأما استدلالهم بما فيه من صلاح النفوس | كالمضطر فليس بصحيح لأنه لا يجوز أن يعتبر ما تعلق باختيار الطالب في مصالح نفسه | بحال المضطر في حفظ متاعه ، ألا ترى أن المضطر يجب عليه حراسة نفسه ، ولا يجب | على العبد أن يدعو إلى كتابته فلما افترقا في حكم الطالب ، وجب أن يفترقا في حكم | المطلوب . |

| مسألة

قال الشافعي رضي الله عنه : ( قال الله جل ثناؤه : ^ ( والذي يبتغون |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٨ · الصفحة ١٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٨ · ص ١٤٢