| في أيمانهم مخيرين بين أن يحلفوا على نفي التدبير ، وبين أن يحلفوا على نفي العتق | بخلاف البينة التي لا تسمع إلا على التدبير دون العتق ، لأن البينة تؤدي ما تضمنت ، | وهو العقد ، واليمين فيما تضمنته الدعوى ، وهو كل واحد من العقد والعتق ، فصار | جحود العتق جحودا للعقد ، وجحود العقد جحودا للعتق ، فلذلك كان الورثة في اليمين | مخيرين في نفي أحدهما أيهما أرادوا ، فإن حلفوا على نفي التدبير حلفوا والله لا نعلم | أنه دبرك ، ولا يلزم أن يقولوا في اليمين ، وإنك لباق على الرق ، لأن نفي التدبير | يوجب بقاءه على الرق بأصل الملك .
وإن حلفوا على نفي العتق حلفوا : ( والله لا نعلم انك عتقت ) وهل يلزمهم أن | يقولوا في هذه اليمين ، وإنك لباق على الرق فيه وجهان :
أحدهما : لا يلزم كما لا يلزم إذا حلفوا على نفي التدبير .
والوجه الثاني : يلزم أن يقولوا هذا في نفي العتق ، وإن لم يلزم أن يقولوه في نفي | التدبير .
والفرق بينهما ، أن التدبير صريح الدعوى فجاز الاقتصار على نفيه ، والعتق حكم | الدعوى في حق العبد ، والرق حكم الإنكار في حق الورثة ، فلزم الجمع بين الأمرين | نفيا وإثباتا . فإن حلفوا على ما وصفناه كان العبد على رقه موروثا ، وإن نكلوا ردت | اليمين على العبد فإن حلف عتق بالتدبير ، وإن نكل كان على رقه موروثا ، ويجب عليه | أن يحلف إذا علم أن فيما ادعاه صادق ، وإن لم يؤخذ بها جبرا ليفك رقبته من رق بعد | عتق . والله أعلم . |