| الأقاويل بأن يكون صحيحا فبه أقول . والثالث أن التدبير ماض لأنه لا يملك عليه ماله | إلا بموته وقال في كتاب الزكاة إنه موقوف فإن رجع وجبت الزكاة وإن لم يرجع وقتل | فلا زكاة وقال في كتاب المكاتب إنه إن كاتب المرتد عبده قبل أن يوقف ماله فالكتابة | جائزة ( قال المزني ) أصحها عندي وأولاها به انه مالك لماله لا يملك عليه إلا بموته | لأنه أجاز كتابة عبده وأجاز أن ينفق من ماله على من يلزم المسلم نفقته فلو كان ماله | خارجا منه لخرج المدبر مع سائر ماله ولما كان لولده ولمن يلزمه نفقته حق في مال | غيره مع أن ملكه له بإجماع قبل الردة فلا يزول ملكه إلا بإجماع وهو أن يموت ) .
قال الماوردي : وجملة ذلك أن المرتد ، إذا دبر عبده في حال ردته ، كان تدبيره | معتبرا بما توجبه الردة في ماله ، وتصرفه ، فأما ماله في بقائه على ملكه ، أو زواله عنه ، | فقد حكى المزني عن الشافعي هاهنا ثلاثة أقاويل :
أحدها : أن ملكه بعد الردة موقوف مراعى لا يقطع بزواله عنه في المال ، ولا | ببقائه عليه في الحال ، ويكون معتبرا بآخر أمريه . فإن عاد إلى الإسلام علم أن ملكه لم | يزل بالردة ، وكان باقيا على ما كان قبله في حال إسلامه ، وإن قتل بالردة ، أو مات | عليها علم أن ملكه زال عنه بالردة ، وهو الذي اختاره الشافعي واعتمد عليه .
ودليلنا معنيان :
أحدهما : أن ماله معتبر بدمه ، لأن استباحة دمه الموجبة لملك ماله ، فلما كان | دمه موقوفا على توبته وجب أن يكون ماله موقوفا على توبته .
والمعنى الثاني : انه لما كان ماله بعد الردة مترددا بين أن يسلم فيبقى عليه ، وبين | أن يموت على الردة ، فيزول عنه ، شابه المريض في تصرفه في جميع ماله لما ترددت | حاله بين الصحة فتمضي عطاياه وبين موته فترد إلى الثلث ، وصارت بذلك موقوفة ، | وجب أن يكون المرتد بمثابته في الوقف .
والقول الثاني : أن ملكه باق عليه ما بقي حيا ، فإن مات مرتدا انتقل بموته إلى | بيت المال فيئا وإن مات بعد إسلامه انتقل إلى ورثته ميراثا ، وهو اختيار المزني ، وبه | قال أبو يوسف ومحمد ودليله معنيان :
أحدهما : أن الردة موجبة لاستباحة الدم ، والاستباحة لا توجب زوال الملك مع | بقاء الحياة ، كالقاتل والزاني .
والمعنى الثاني : انه لو زال ملكه عنه بالردة ، كما يزول ملك الحربي بالغنيمة ، | لما عاد ملكه إليه إذا أسلم كما لا يعود ملك الحربي إليه إذا اسلم وفي بقائه على |