قالوا : ولأنه حتى يثبت مع الشبهة ، فجاز أن يثبت بشاهد وامرأتين كالأموال .
ودليلنا أن الله تعالى نص في الشهادة فيما سوى الأموال على الرجال دون النساء | في ثلاثة مواضع في الطلاق والرجعة والوصية ، فقال تعالى : ^ ( فأمسكوهن بمعروف أو | فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوي عدل منكم ) ^ [ الطلاق : 2 ] وقال في الوصية : ^ ( إذا | حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم ) ^ [ المائدة : 106 ] فنص على | شهادة الرجال ، فلم يجز أن يقبل فيه شهادة النساء كالزنا .
فروى مالك عن عقيل عن ابن شهاب قال : مضت السنة من رسول الله [ $ ] أنه لا | يجوز شهادة النساء في الحدود ، ولا في النكاح ، ولا في الطلاق .
وهذا وإن كان مرسلا ، فهو لازم لهم ، لأن المراسيل حجة عندهم ، ولأن كلما | لم يكن المقصود منه المال إذا لم يقبل فيه شهادة النساء على الانفراد لم يقبلن فيه مع | الرجال ، كالقصاص .
وإن اعترضوا بالوكالة والوصية أن المال يتعلق بهما ، فهلا جاز إثباتهما بشاهد | وامرأتين ؟
قيل : ليس في عقد الوكالة والوصية مال وإنما أريد بهما التصرف في المال ، | وإنما هي تولية أقيم الرجل فيها مقام غيره ، ولأن الحقوق ضربان : حقوق الله تعالى ، | وحقوق الآدميين ، فلما وقع الفرق في حقوق الله تعالى بين أعلاها وأدناها في العدد . | فأعلاها الزنا ، وأدناها الخمر ، وجب أن يقع الفرق في حقوق الآدميين بين أعلاها | وأدناها في الجنس فأعلاها ، حقوق الأبدان ، وأدناها ، حقوق الأموال فأما الجواب عن | الآية ، فهو أنها نص في الأموال ، فلم يصح استعمال العموم فيها .
وأما الجواب عن قياسهم على الأموال ، فهو أنه يصح الإبراء منها والإباحة لها . |
| ( فصل )
: فإذا تقرر ما وصفنا ، واختلف الزوجان في الصداق مع اتفاقهما في النكاح | سمع فيه شهادة رجل وامرأتين ، ولو اختلفا في النكاح لم يسمع فيه إلا شهادة رجلين ، | لأن الصداق مال ، والنكاح عقد ، ويصح انفراد هذا به .
ولو ادعت الزوجة الخلع ، وأنكر الزوج لم يسمع فيه إلا شهادة رجلين ، ولو | ادعاه الزوج ، وأنكرته الزوجة سمع فيه شهادة رجل وامرأتين .
والفرق بينهما أن بينة الزوجة لإثبات الطلاق ، وبينة الزوج لإثبات المال . |