تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| ويمتنع أن يكون فرض التحمل على الأعيان وفرض الأداء على الكفاية ، لأن الأداء | يكون بعد التحمل ، غير أن الأغلب من حال التحمل أنه من فروض الكفايات ، وربما | تعين وفي الأغلب من حال الأداء أنه من فروض الأعيان ، وربما صار على الكفاية ، لأن | التحمل عام والأداء خاص ، ولذلك كثر عدد المتحملين وقل عدد المؤدين ، ولذلك ما | اختير أن يكون عدد المتحملين ثمانية اثنان يموتان ، واثنان يمرضان ، واثنان يغيبان ، | واثنان يحضران فيؤديان ، وإذا استوى التحمل والأداء في فروض الكفاية ، وفروض | الأعيان ، كان فرض الأداء أغلظ من فرض التحمل .

قال تعالى : ^ ( ولا تكتموا الشهادة ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) ^ [ البقرة : 283 ] .

وفيه تأويلان :

أحدهما : إنه فاجر قلبه فيحمل على فسقه بكتمها في العموم ، وهو معنى قول | السدي .

والثاني : إنه مكتسب لإثم كتمها ، فيحمل على مأثمه بها في الخصوص ، وخص | القلب بها ، لأنه محل لاكتساب الآثام والأجور . |

| ( فصل )

: فإذا تقرر ما وصفنا لم يخل حال التحمل والأداء من ثلاثة أحوال :

أحدهما : أن يكون الفرض فيه على الكفاية ، لكثرة من يتحمل ويؤدي ، وزيادتهم | على العدد المشروط في الحكم ، فداعي الشهود إلى التحمل والأداء مخير في الابتداء | بدعاء أيهم شاء ، فإذا بدأ باستدعاء أحدهم إلى تحمل الشهادة أو أدائها ، فقد اختلف | في حكم فرضه إذا ابتدىء على وجهين :

أحدهما : أنه يتعين عليه فرض الإجابة ، إلا أن يعلم أن غيره يجيب ، فلا يتعين | عليه .

والوجه الثاني : أنه لا يتعين عليه فرض الإجابة ، إلا أن يعلم أن غيره لا يجيب ، | فيتعين عليه الفرض ، فيكون على الوجه الأول عاصيا حتى يجيب غيره ، وعلى الوجه | الثاني غير عاص حتى يمتنع غيره ، فإذا أجاب إلى التحمل والأداء العدد المشروط في | الشهادة سقط فرضها عن الباقين ، وإن امتنعوا جميعا جرحوا أجمعين ، وكان المبتدىء | بالاستدعاء أغلظهم مأثما ، لأنه صار متبوعا في الامتناع ، كما لو بدأ بالإجابة كان | أكثرهم أجرا ، لأنه صار متبوعا فيها . |

| ( فصل )

: والحال الثانية : أن يتعين الفرض في التحمل والأداء ، لأنه لا يوجد غير | المدعو إليها في العدد المشروط في الحكم المشروط فيه ، فلا يمتنع من دعي إلى | تحملها وأدائها أن يتوقف عن الإجابة ، وهو بالتوقف عاص إن لم يكن له عذر إلا أن |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٧ · الصفحة ٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٧ · ص ٥١