تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| ( باب أخذ الرجل حقه ممن يمنعه إياه )

| ( مسألة )

: قال الشافعي رضي الله عنه : ' وكانت هند زوجة لأبي سفيان وكانت | القيم على ولدها لصغرهم بأمر زوجها فأذن لها رسول الله [

| ] لما شكت إليه أن تأخذ | من ماله ما يكفيها وولدها بالمعروف فمثلها الرجل يكون له الحق على الرجل فيمنعه | إياه فله أن يأخذ من ماله حيث وجده بوزنه أو كيله فإن لم يكن له مثل كانت قيمته | دنانير أو دراهم فإن لم يجد له مالا باع عرضه واستوفى من ثمنه حقه فإن قيل فقد روي | عن رسول الله [

] ' أد إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك ' قيل إنه ليس بثابت ولو كان | ثابتا لم تكن الخيانة ما أذن بأخذه [ $ ] وإنما الخيانة أن آخذ له درهما بعد استيفائه | درهمي فأخونه بدرهم كما خانني في درهمي فليس لي أن أخونه بأخذ ما ليس لي وإن | خانني ' .

قال الماوردي : وهذا صحيح ، وهو أن يكون لرجل على رجل دين ، فهو على | ضربين :

أحدهما : أن يكون على مقر ومليء يقدر على أخذه منه متى طالبه به ، فلا يجوز | لصاحب الدين أن يأخذه من مال الغريم بغير إذنه ، وإن أخذه كان آثما ، وعليه رده ، | وإن كان جنس دينه ، لأن لمن عليه الدين أن يقضيه من أي أمواله شاء ، ولا يتعين في | بعضه ، ويجري على ما أخذه حكم الغاصب ، على أن يرد ما أخذه ، وله أن يطالب بما | وجب له ، ولا يكون قصاصا ، لأن القصاص يختص بما في الذمم ، دون الأعيان .

والضرب الثاني : أن لا يقدر صاحب الدين على قبض دينه ، فهو ضربان :

أحدهما : أن يقدر على أخذه منه بالمحاكمة .

والثاني : أن يعجز عنه .

فإن عجز عن أخذه منه بالمحاكمة ، وذلك من أحد وجهين : إما لامتناع الغريم | بالقوة ، وإما لجحوده مع عدم البينة ، فيجوز لصاحب الدين أن يأخذ من مال غريمه |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٧ · الصفحة ٤١٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٧ · ص ٤١٢