تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| نسبه ، ولزم الحاكم تنفيذ حكمه ، وإن نفاه القائف عن أحدهما استقر حكمه بالنفي ، | ولم يستقر حكمه باللحوق ، حتى يحكم له الحاكم باللحوق ، بحكم الانفراد بالدعوى ، | فإن رجع القائف بعد حكمه بذكر الغلط فيه ، لم يقبل رجوعه ، لأن نفوذ الحكم | بالاجتهاد يمنع من نقضه باجتهاد .

وإن رأى الحاكم اجتهاده إلى استخبار القائف دون تحكيمه ، أنكر القائف | مخبرا ، والحاكم هو المنفرد بالحكم ، جاز ولزمه أن يجمع بين قائفين ، ولم يجز أن | يقتصر على واحد منهما ، وإن كان خبر الواحد مقبولا ، لأن الحاكم لا يجوز أن يحكم | بخبر الواحد ، وإنما يجوز أن يحكم بشهادة اثنين . كما لا يحكم في التقويم إلا بقبول | مقومين ، فإذا أراد القائفان بعد اجتهادهما ، أن يذكرا للحاكم ، ما صح عندهما من | لحوق الولد بأحدهما ففيه وجهان :

أحدهما : يكون خبرا يؤدي بلفظ الإخبار ، ولا تكون شهادة تؤدى بلفظ الشهادة ، | لأن الشهادة تختص بفعل مشاهد وقول مسموع وليس في القيافة ، واحد منهما فكان | خبرا ، ولم يكن شهادة فعلى هذا يجب على الحاكم ، أن يسألهما عن سبب علمهما ، | ليجتهد رأيه فيهما إن ذكرا اشتراكهما في الشبه ، ولا يجب عليه سؤالهما إن كان مختصا | بأحدهما ، دون الآخر ، لأن عليه في الاشتراك أن يجتهد رأيه في الترجيح ، فلزمه | السؤال ، وليس عليه في اختصاص أحدهما بالترجيح بالشبه ، اجتهاده في الترجيح فلم | يلزمه السؤال ، ولكن عليه أن يسألهما أفي الشبه اشتراك ؟ حتى يسألهما عن سببه ، | ويجتهد رأيه فيه ، أو ليس فيه اشتراك ؟ حتى لا يسألهما عنه ، ولا يجتهد رأيه فيه ، | ويقتنع منهما أن يقولا هذا ولد و هذا دون هذا .

والوجه الثاني : أن تكون شهادة تؤدى بلفظ الشهادة ، وإن لم تكن عن مشاهدة ، | لأن الحال يشهد ، والحكم مختص بالشهادة دون الخبر .

فعلى هذا لا يجب على الحاكم أن يسألهما عن سبب علمهما ، لأن الشاهد لا | يسأل عن سبب علمه بما شهد لكن إن كان الشبه مختصا بأحدهما ، جاز للقائفين أن | يشهدا بأنه ولد هذا دون هذا ، وإن كان الشبه مشتركا يحتاجا إلى اجتهاد في ترجيح | ففيما يشهدان به وجهان :

أحدهما : يشهدان بما أدى إليه اجتهادهما من لحوق نسبه بأحدهما .

والوجه الثاني : يشهدان بالشبه الموجب للحوق النسب بأحدهما ليجتهد الحاكم | رأيه دونها ، وهذان الوجهان من اختلاف أصحابنا ، هل يسوغ للشهود أن يجتهدوا فيما | يؤدوه إذا كان الاجتهاد فيه سماع .

فإذا أدى القائفان إلى الحاكم ما عندهما من لحوق النسب بأحدهما خبرا على |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٧ · الصفحة ٣٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٧ · ص ٣٩٢