تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| والحكم في تعارضهما ، سواء إذا لم يكن فيهما بيان ، وإذا كانت على هذا التعارض . | فللعبد حالتان :

إحداهما : أن يكون في يد سيده .

والثانية : أن يكون في يد مدعي الشراء ، فإن كان في يد سيده فقد اختلف | أصحابنا هل يكون تقديمه لإحدى البينتين مرجحا . أم لا ؟ على وجهين :

أحدهما : وهو قول أبي العباس بن سريج ، تترجح البينة . بتصديقه ، لأنه ذو يد | مالكه . فعلى هذا إن صدق بينة المشتري على ابتياعه ، حكم به مبيعا ، وسقطت بينة | عتقه ، ولا يمين للعبد على سيده ، لأنه لو اعترف له بالعتق بعد بيعه ، لم يغرم ، فلم | يلزمه أن يحلف وإن صدق بينة العبد على عتقه ، حكم بعتقه ، وسقطت بينة بيعه ، وهل | لمشتريه أن يرجع بثمنه ببينته بعد ردها في بيعه ؟ على قولين :

أحدهما : يرجع بثمنه إذا قيل : إن ردها في البعض لا يوجب ردها في الكل ، | فعلى هذا لا يمين للمشتري على البائع في إنكاره لبيعه ، لأنه لو اعترف بعد العتق لم | يلزمه إلا رد الثمن ، وقد رد .

والقول الثاني : أنه لا يرجح بثمنه بالبينة إذا قيل : إن رد البينة في البعض ، موجب | لردها في الكل ، فعلى هذا يستحق المشترى إحلاف البائع على إنكاره ، لأنه لو اعترف | له بعد العتق ، لزمه رد الثمن لأن اليمين تستحق في الإنكار إذا وجب العوض بالإقرار | ويسقط في الإنكار إن سقط الغرم بالإقرار .

والوجه الثاني : وهو قول أبي علي بن خيران ، وجمهور أصحابنا أنه لا تترجح | واحدة من البينتين بتصديق البائع ، لأن كل واحدة منهما تشهد بزوال ملكه ، ورفع يده .

فعلى هذا يتحقق تعارض البينتين . وقال المزني : لا تعارض فيها ، ويحكم ببينة | العتق ، لأن العبد في يد نفسه ، فصارت يمينه بينة داخل ، وبينة المشتري بينة خارج ؛ | فقضى ببينة الداخل على بينة الخارج .

وهذا ليس بصحيح ، لأن العبد لا يصح أن تكون له يد على نفسه ، لأن اليد عليه | فامتنع أن تكون اليد له ألا تراه لو ادعاه على سيده أنه أعتقه ، وأنكره السيد لم يقبل | قوله على السيد ، ولو كان في يد نفسه ، قبل قوله عليه ، أو لا ترى لو تنازع ابتياعه | رجلان ، فصدق أحدهما لم يؤثر تصديقه ولو كانت له يد على نفسه لكان تصديقه | مؤثرا . وأما الحر فقد اختلف أصحابنا . هل تكون له على نفسه يد أم لا ؟ على وجهين :

أحدهما : تكون له يد على نفسه ، إذ ليس عليه يد لغيره .

أو لا ترى أن من ادعى لقيطا عبدا ، فاعترف له بالرق ، كان عبدا له . ولو أنكره |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٧ · الصفحة ٣٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٧ · ص ٣٦٤