تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| ( فصل )

: وأما الحالة الثانية : وهو أن يكون الثوب في يد البائعين ، فلا تخاصم بين | المشتريين ، فقيل : إنه لا يد لواحد منهما على ما يدعيه وخصمه فيه هو البائع عليه ، | ليسلم إليه ما باعه عليه وللبائع حينئذ حالتان :

إحداهما : أن يتنازعا كل واحد منهما ، أنه مالك لجميعه وبينة كل واحد من | المشتريين في البيع ، هي بينة لكل واحد من البائعين في الملك ، ولكل واحد منهما بينة | داخل في النصف الذي بيده ، وبينة خارج في النصف الذي في يد صاحبه ، فيحكم لكل | واحد منهما بنصفه ببينته ويده ، لأنه قد عارضته فيه بينة خارج وهل يجب لكل واحد | منهما إحلاف صاحبه ، أم لا ؟ على قولين : من تعارض البينتين هل يسقطان ، أو | يستعملان ؟

فإن قيل : بإسقاطهما فعلى كل واحد منهما أن يحلف لصاحبه أنه لا حق له فيما | بيده ، ولا يحلف أنه مالك لما بيده ، لأنه يحلف على إنكاره وليس يحلف على إثباته .

وإن قيل : باستعمال البينتين فلا يمين على واحد منهما لصاحبه ، لأن من حكم له | بالبينة لم يحلف معها ، ثم يصير كل واحد من البائعين مالكا لنصفه ، وبائعا لجميعه | فيكون كل واحد من المشتريين بالخيار بين إمضاء البيع في نصفه والرجوع بنصف | ثمنه ، وبين فسخ البيع في جميع ، والرجوع بجميع ثمنه على ما بيناه .

والحالة الثانية : أن يتصادق البائعان على أن كل واحد منهما مالك لنصفه ، | فينقطع التخاصم بينهما بالتصادق ، وفي انقطاع خصومة المشتريين بانقطاعها بين | البائعين وجهان :

أحدهما : قد انقطعت الخصومة بتصادقهما ، وصار كل واحد منهما مالكا | لنصفه ، وبائعا لجميعه ، فلزمه تسليم ما ملك ودرك ما لم يملك .

والوجه الثاني : أن الخصومة باقية لكل واحد من المشتريين لأنه يدعي ملك | جميع الثوب ، وقد صار إلى نصفه مع بقائه في حق غيره ، ويكون مخاصما فيه لمن | بيده النصف الآخر فإن كان قد تسلم مشتريه ، كان كل واحد منهما خصما لصاحبه فيه | فيتحالفان عليه ، ولا تستعمل بينتاهما فيه ، لأنها لا تفيدهما أكثر من قسم بينهما .

فإن حلفا أو نكلا كان بينهما ، وانقطع تخاصمهما ، وإن حلف أحدهما ، ونكل | الآخر ، حكم بجميعه للحالف ولم يلزم لبائعه عليه إلا نصف ثمنه ، وإن صار مالكا | لجميعه لأن البائع مقر أنه لا يملك إلا نصفه ، فإن لم يكن مشتريه قد ساق الثمن إليه ، | لم يطالبه البائع إلا بنصفه ، وإن كان قد ساق جميع الثمن لم يكن له استرجاع شيء | منه ، لأنه مقر باستحقاقه عليه ، وليس للمشتري الناكل رجوعه بدركه على بائعه ، لأنه |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٧ · الصفحة ٣٥٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٧ · ص ٣٥٦