|
| ( فصل )
: فأما حكم الميت فمذهب الشافعي أنه يصلي عليه ، ويدفن في مقابر | المسلمين على الأحوال كلها ما لم يحكم بردته ، لأن أمره مشتبه ، فجرى مجرى جماعة | ماتوا ، وفيهم كافر قد أشكل . فلم يتعين فإنه يصلي على جميعهم ، ويدفنوا في مقابر | المسلمين ، وقال أبو حنيفة : لا يصلى عليه على الأحوال كلها إلا بعد العلم بإسلامه ، | وليس هذا بصحيح لما استشهد بأنه من الجماعة الموتى ، إذا علم أن فيهم كافرا قد | أشكل فإن الصلاة على جميعهم وفاق ، لأن الإسلام يستظهر له ، ولا يستظهر عليه . |
| ( مسألة )
: قال الشافعي رحمه الله : ' ولو كانت دار في يدي رجل والمسألة على | حالها فادعاها كل واحد من هذين المدعيين أنه ورثها من أبيه فمن أبطل البينة تكرهها في | يدي صاحبها ومن رأى الإقراع أقرع بينهما أو يجعلها بينهما معا ويدخل عليه شناعة | وأجاب بهذا الجواب فيما يمكن فيه البينتان أن تكونا صادقتين في مواضع ( قال المزني ) | رحمه الله وسمعته يقول في مثل هذا لو قسمته بينهما كنت لم أقض لواحد منهما | بدعواه ولا ببينته وكنت على يقين خطإ بنقص من هو له عن كمال حقه أو بإعطاء الآخر | ما ليس له ( قال المزني ) وقد أبطل الشافعي القرعة في امرأتين مطلقة وزوجة وأوقف | الميراث حتى يصطلحا وأبطل في ابني أمته اللذين أقر أن أحدهما ابنه القرعة في النسب | والميراث فلا يشبه قوله في مثل هذا القرعة وقد قطع في كتاب الدعوى على كتاب أبي | حنيفة في امرأة أقامت البينة أنه أصدقها هذه وقبضتها وأقام رجل البينة أنه اشتراها منه | ونقده الثمن وقبضها قال : أبطل البينتين لا يجوز إلا هذا أو القرعة ( قال المزني ) رحمه | الله : هذا لفظه وقد بينا أن القرعة لا تشبه قوله في الأموال ( قال المزني ) رحمه الله : | وقد قال الحكم في الثوب لا ينسج إلا مرة والثوب الخز ينسج مرتين سواء ' .
قال الماوردي : اختلف أصحابنا في صورة هذه المسألة ، فذهب بعضهم إلى أنها | المسألة الأولى أعادها لغرض زاده فيها ، لأنه قال : ' ولو كانت دار والمسألة بحالها ، | فادعاها كل واحد من هذين ' ، فإذا تداعى الابنان المسلم والنصراني ، في ميراث دار | عن أبيهما ، والدار في يدي رجل غير أبيهما ، وأقام كل واحد منهما البينة أن هذه الدار | ورثها عن أبيه لموافقته على دينه ، فلا يخلو حال هاتين البينتين من ثلاثة أقسام :
أحدها : أن يحكم بإحداهما لأحدهما فتنتزع بها الدار من يد صاحب اليد ، | وتدفع إلى مستحق ميراث الأب ، لقيام البينة بملكها للأب .
والقسم الثاني : أن يحكم بها ، ويجعل الميراث يليها على ما ذكرنا من التفصيل | المختلف فيه ، فتنتزع بها الدار من صاحب اليد ، وتدفع إلى الابنين بالإرث . |