| فإذا قسم بينهما علمنا قطعا أن أحدهما قد أعطى ما لا يستحقه ، ومنع الآخر مما | يستحقه وإن لم يتعين وليس كالمال الذي يصح اشتراكهما في سببه ، فيشتركان في | تملكه .
وكذلك الطائر إذا رمياه ، جاز أن يكون تكامل إثباته برميهما فصح فيه | اشتراكهما ، وجعل ما نص عليه الشافعي هاهنا في أحد الأقاويل من قسمة بينهما أنه | حكاه عن مذهب من يراه ، وهو مذهب من قال من أهل العراق بتوريث الغرقى بعضهم | من بعض ، ولم يحكه عن نفسه ، لأنه لا يرى ذلك في الغرقى وقد تكلم على ضعفه ، | ووهائه ، فقال : لو قسمت كنت لم أقض لواحد منهما بدعواه ، ولا ببينته وكنت على | يقين خطأ ، ينقص من هو له عن كمال حقه ، وإعطاء الآخر ما ليس له . |
| ( فصل )
: وأما القسم الثالث : وهو أن تكون الشهادة بالإسلام مطلقة ، وبالنصرانية | مقيدة ، وهو أن يقول شهود المسلم أن أباه مسلم ، ويقول شهود النصراني ، إن أباه | مات على دين النصرانية ، قائلا بالتثليث عند خروج روحه ، فلا تعارض في الشهادتين | لأنه قد يسلم ، ثم يرتد بعد إسلامه إلى النصرانية ، فتصح الشهادتان ، ويحكم بارتداده | بعد الإسلام ، فلا يرثه واحد من ابنيه ويكون ماله فيئا لبيت المال ، لأن المرتد لا يرثه | مسلم ولا نصراني . |
| ( فصل )
: وأما القسم الرابع : أن تكون الشهادة بالإسلام مقيدة ، وبالنصرانية مطلقة | فيقول شهود المسلم إن أباه مات على دين الإسلام قائلا بالشهادتين عند خروج روحه ، | ويقول شهود النصراني إن أباه نصراني فلا تعارض في شهادتهما لحدوث إسلامه بعد | نصرانيته ، فيكون ميراثه للمسلم دون النصراني . فأما إذا كانت شهادتهما على ما ذكر | في مسألة الكتاب إن شهد شهود المسلم أن أباه مات مسلما وشهد شهود النصراني أن | أباه مات نصرانيا ، فقد اختلف أصحابنا هل تحمل هذه الشهادة على التقييد ، أو على | الإطلاق ؟ على وجهين :
أحدهما : أنها محمولة على التقييد ، لأن كل واحدة منهما شهدت بدينه عند | الموت .
فعلى هذا تكون الشهادتان متعارضتين . فتكون محمولة على الأقاويل المذكورة | في القسم الثاني .
والوجه الثاني : أنها محمولة على الإطلاق ، لأنهما استصحبا ما تقدم من حاله ، | ولم يقطعا بدينه عند خروج روحه . |