فإن حلف برىء من مطالبة الداعي ، وإن نكل أحلف المدعي ، وحكم له بقيمة | الدار .
فإن قدم الغائب المقر له ، كان له منازعته في الدار ، وإن صار إلى قيمتها فإن | أفضى النزاع إلى الحكم بالدار للغائب . استقر ملك المدعي على القيمة وإن أفضى إلى | الحكم بالدار للمدعي أخذ برد القيمة على صاحب اليد ، لئلا يجمع بين ملك الدار | وقيمتها .
وإن كان لمدعي الدار بينة ، عند الإقرار بها للغائب سمعت بينته ، وقضى له | بالدار .
واختلف أصحابنا هل يكون ذلك قضاء على الغائب المقر له ، أو قضاء على | صاحب اليد له ، على وجهين :
أحدهما : أنه قضاء على الغائب المقر له فعلى هذا لا يحكم للمدعي بالبينة ، | حتى يحلف معها لأن القضاء على الغائب يوجب إحلاف المدعي مع بينته ، لجواز أن | يدعي الغائب انتقالها إليه ببيع أو هبة ، فيحلف بالله إن ما شهدت به شهود الحق ، | وإنها لباقية على ملكه ، ويكون حلفه لصدق شهوده تبعا لحلفه ببقائها على ملكه ، | ولولا ذاك لما حلف بصدق الشهود ، لأنه لا يلزمه إحلافه على صدقهم ولم يختلف | قول الشافعي في جواز القضاء على الغائب ، وإن وهم المزني في كلامه أن قوله قد | اختلف فيه ، وهو وهم منه .
والوجه الثاني : وهو قول أبي إسحاق المروزي أنه قضاء على صاحب اليد | الحاضر ، دون الغائب ، وهو الظاهر من كلام الشافعي ، لأنه قال : قضى له على الذي | هي في يديه ، وإنما كان قضاء على الحاضر ، لأن الدعوى توجهت إليه ، فتوجه القضاء | عليه .
فعلى هذا يحكم بالدار للمدعي ببينته دون يمينه ، ونسب المروزي المزني إلى | الغلط في هذا الموضع من وجهين :
أحدهما : أنه جعل ذلك قضاء على الغائب ، وهو قضاء على الحاضر .
والثاني : أنه وهم في تخريج القضاء على الغائب على قولين ، ولعمري أنه وهم | فيما أوهم من القولين ، وهو فيما رآه من القضاء على الغائب محتمل ، فإذا قدم | الغائب ، بعد الحكم بالدار للمدعي واعترف بها ونازع فيها وجرى عليه حكم منازع ذي | يد ، لأنها انتزعت من يد منسوبة إليه ، واختار الشافعي للحاكم ، إذا حكم بالدار |