تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإن كان ما شهدوا به ليس بمال ، فعلى ضربين :

أحدهما : أن يكون مما لا يبطل بالشبهة كالنكاح والطلاق ، فهو كالمال في نفوذ | الحكم به . فلا يبطل برجوع الشهود .

والضرب الثاني : أن يكون مما يسقط بالشبهة كالحدود ، وهو على ضربين :

أحدهما : أن يكون من حقوق الله تعالى المحضة كحد الزنا وجلد الخمر وقطع | السرقة فيسقط برجوع الشهود كما يسقط برجوع المقر ، لأن رجوع الشهود شبهة تدرأ | بمثلها الحدود .

والضرب الثاني : أن يكون من حقوق الآدميين المحضة كالقصاص .

وحد القذف فعلى ضربين :

أحدهما : أن يكون مما إذا سقط بالشبهة رجع إلى الدية التي لا تسقط بالشبهة ، | فليسقط برجوع الشهود ، القصاص ، ولا تسقط الدية .

والضرب الثاني : أن يكون مما إذا سقط بالشبهة لم يرجع إلى بدل ، كحد | القذف ، ففي سقوطه برجوع شهوده وجهان :

أحدهما : تسقط بالرجوع ، لأنها شبهة تدرأ بمثلها الحدود .

والوجه الثاني : لا تسقط بالرجوع لأنه من حقوق الآدميين المغلظة . |

| ( [ القول في رجوع الشهود بعد استيفاء الحق ] )

| ( فصل )

: وأما الحال الثالثة : وهو أن يرجع الشهود بعد نفوذ الحكم واستيفاء | الحق ، فالحكم على نفاذه لا ينقض برجوع شهوده بعد استيفاء الحق ، وهو قول جمهور | الفقهاء .

وحكي عن سعيد بن المسيب ، والأوزاعي أن الحكم ينقض برجوعهم ، لأنهم | بالرجوع غير شهود .

وهذا فاسد من وجهين :

أحدهما : أن الرجوع مخالف للشهادة فلا يخلو أحدهما من الكذب ، فصار كل | واحد من الشهادة وبالرجوع محتملا للصدق والكذب ، وقد اقترن بالشهادة حكم | واستيفاء فلم يجز نقضها برجوع محتمل .

والثاني : أن الشهادة إلزام والرجوع إقرار بدليل أنه وارد بغير لفظ الشهادة |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٧ · الصفحة ٢٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٧ · ص ٢٥٥