تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

|

| ( باب الرجوع عن الشهادة )

| ( مسألة )

: قال الشافعي رحمه الله : ' الرجوع عن الشهادة ضربان فإن كانت على | رجل بشيء يتلف من بدنه أو ينال بقطع أو قصاص فأخذ منه ذلك ثم رجعوا فقالوا | عمدناه بذلك فهي كالجناية فيها القصاص واحتج في ذلك بعلي وما لم يكن من ذلك | فيه القصاص أغرموه وعزروا دون الحد وإن قالوا لم نعلم أن هذا يجب عليه عزروا | وأخذ منهم العقل ولو قالوا أخطأنا كان عليهم الأرش ' .

قال الماوردي : وجملته أنه لا يخلو رجوع الشهود في الشهادة بعد أدائها من | ثلاثة أحوال :

أحدهما : أن يرجعوا قبل نفوذ الحكم بها .

والثاني : أن يرجعوا بعد الحكم وقبل الاستيفاء .

والثالث : أن يرجعوا بعد الاستيفاء .

فأما الحالة الأولى : وهو أن يرجعوا قبل الحكم بشهادتهم ، فلا يجوز الحكم بها | بعد رجوعهم ، سواء كانت الشهادة في حد لله تعالى ، أو مال لآدمي ، وهو قول جمهور | الفقهاء إلا أبا ثور فإنه تفرد بإمضاء الحكم بعد رجوعهم .

وبناه على مذهبه في إمضاء الحكم بعد حدوث فسقهم ، وهذا خطأ في المذهب | والبناء .

وأما خطؤه في المذهب ، فهو أنه لا يخلو حالهم في الشهادة والرجوع من أحد | أمرين : إما أن يكونوا صادقين في الشهادة كاذبين في الرجوع ، أو كاذبين في الشهادة | صادقين في الرجوع فوجب ردها لأمرين :

أحدهما : الجهالة بصدق شهادتهم ، فصار كالجهالة بعدالتهم .

والثاني : أنهم لم ينكفوا من الكذب في أحد قوليهم .

وأما خطؤه في البناء : فهو أن الفاسق مقيم على شهادته ويجوز أن يكون فيها | صادقا . والراجع مقر أنه لم يكن في الشهادة صادقا ، فافترقا . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٧ · الصفحة ٢٥٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٧ · ص ٢٥٣