والدليل على فسقه ، ورد شهادته بالقذف دون الجلد قول الله تعالى : ^ ( والذين | يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم | شهادة أبدا ، وأولئك هم الفاسقون ) ^ [ النور : 4 ] فعلق على القذف ثلاثة أحكام الجلد ، | والفسق ، ورد الشهادة ، فلما تعلق الجلد بالقذف وجب أن يكون ما ضم إليه وقرن به | متعلقا بالقذف ، ولأن الجلد تطهير وتكفير ، لقول النبي [ $ ] : ' الحدود كفارات لأهلها ' | فلم يجز أن يكون تكفير ذنبه موجبا لتغليظ حكمه .
ولأن فسقه ورد شهادته إنما يتعلق بفعله لا بفعل غيره ، والقذف من فعله ، | والجلد من فعل غيره . ولأنه لما فسق بالسرقة دون القطع وبالزنا دون الحد وجب أن | يكون القذف بمثابتهما ، لأن الحدود موضوعة لاستيفاء الحقوق وبه يقع الانفصال عن | استدلاله . |
| ( فصل )
: فإذا استقر بقذفه وجوب الأحكام الثلاثة ، فإن من قذف لم يسقط عنه | بالتوبة الجلد باتفاق ، وزال فسقه باتفاق واختلف في قبول شهادته بعد التوبة ، فذهب | الشافعي في ذلك وفقهاء الحرمين إلى قبول شهادته قبل الجلد وبعده ، وهو قول | عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبه قال الزهري والأوزاعي والشعبي ، وأحمد | وإسحاق .
وقال أبو حنيفة : لا أقبل شهادته بعد الجلد أبدا وبه قال شريح والحسن البصري | والنخعي والثوري استدلالا بقول الله تعالى : ^ ( ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ) ^ ، وما أبد الله | حكمه لم يزل .
وبرواية عائشة رضي الله عنها أن النبي [ $ ] قال : ' ولا تقبل شهادة خائن ولا خائنة | ولا محدود في قذف ' .
قالوا : وهذا نص لا يرتفع بالتوبة ، ولأن ما تعلق بالقذف من حقوق الآدميين لم | يسقط بالتوبة كالجلد والشهادة من حقوق الآدميين . والدليل على قبول شهادته بعد | التوبة قول الله تعالى : ^ ( ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا ) ^ [ النور : 4 ] ^ ( إلا الذين تابوا من |