وإن تجرد الإقرار عما يدل على الوجوب من قول أو أمارة ، افتقر إلى الاسترعاء | ولم يصح تحمل الشهادة على إطلاقه .
فإن أراد الشاهد أن يشهد بهذا الإقرار عند الحاكم ، لزمه أن يذكر في شهادته | صفة الإقرار . فإن كان بالاسترعاء قال في شهادته : أشهد أنه أقر عندي وأشهدني على | نفسه ، فإن لم يقل : أشهد ، وقال : أقر عندي ، وأشهدني على نفسه كان إخبارا ولم | تكن شهادة .
فلم يجز للحاكم أن يحكم بها حتى يقول : أشهد أنه أقر عندي وأشهدني على | نفسه ، لأن الحكم يكون بالشهادة دون الخبر .
وإن كان الشاهد قد حضر المقر وأقر عنده من غير استرعاء قال في | شهادته : ' أشهد إنه أقر عندي بكذا ' ولا يقول : ' وأشهدني على نفسه ' ، ليجتهد الحاكم | رأيه في صحة هذا التحمل وفساده .
وإن كان الشاهد قد سمع إقرار المقر من غير حضور عنده قال في | شهادته : ' أشهد إني سمعته يقر بكذا ' ولا يقول أقر ' عندي ' ليكون الحاكم هو المجتهد | دون الشاهد .
فإن أراد الشاهد أن يجتهد رأيه في صحة هذا التحمل وفساده نظر :
فإن أراد الشاهد أن يجتهد رأيه في صحة الإقرار وفساده لم يجز ، وكان الحاكم | أحق بهذا الاجتهاد .
وإن أراد أن يجتهد رأيه في لزوم الأداء وسقوطه عنه ففيه وجهان :
أحدهما : يجوز لاختصاصه بوجوب الأداء .
والوجه الثاني : لا يجوز ، لأن في الإقرار حقا لغيره . |
| ( [ القول في صحة تحمل شاهد الفرع وأدائه ] )
| ( فصل )
: فإذا تقرر ما وصفنا من شاهد الأصل في صحة تحمله الشهادة ، انتقل | الكلام إلى شاهد الفرع في صحة تحمله وصحة أدائه .
فأما تحمله فمعتبر في شاهد الأصل وله في تحمل شاهد الفرع عنه ثلاثة أحوال :
أحدهما : أن يذكر شاهد الأصل السبب الموجب للحق بلفظ الشهادة ، فيقول : | أشهد إن لفلان على فلان ألفا من ثمن أو غصب أو صداق ، فإذا سمعه شاهد الفرع | صح تحمله للشهادة عنه وإن لم يسترعه إياها ، وفيه لبعض أصحابنا البصريين وجه آخر |