وحكي أن أحمد لزمته شهادة فدعي إلى أدائها عند بعض الحكام فامتنع .
وقال : إن القاضي ليس برضى ، فقال الداعي : يتلف علي مالي .
فقال أحمد : ما أتلفت عليك مالك ، الذي ولى هذا القاضي أتلف عليك مالك .
وليس لهذا القول وجه ؛ لأن المقصود بالشهادة وصول ذي الحق إلى حقه ، فلم | يفترق في وصوله إليه حقه بين صحة التقليد وفساده .
فإن دعي الشاهد إلى أداء شهادة عند أمير أو ذي يد ، فإن كان ممن يجوز له إلزام | الحقوق والإجبار عليها ، لزم أداء الشهادة عنده ، وإن كان ممن لا يجوز له ذلك ، ولا | يصح منه ، لم يلزمه أداؤها عنده والله أعلم . |
| ( [ القول في شهادة الوارث بدين على المورث ] )
| ( مسألة )
: قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولو ترك الميت ابنين فشهد أحدهما على | أبيه بدين فإن كان عدلا حلف المدعي وأخذ الدين من الاثنين وإن لم يكن عدلا أخذ | من يدي الشاهد بقدر ما كان يأخذه منه لو جازت شهادته لأن موجودا في شهادته أن له | في يديه حقا وفي يدي الجاحد حقا فأعطيته من المقر ولم أعطه من المنكر ' .
قال الماوردي : وصورتها في رجل ادعى دينا على ميت وورثه ابنان له فصدقه | أحدهما وكذبه الآخر ، فالمصدق مقر والمكذب منكر وللمقر حالتان :
إحداهما : أن يكون عدلا ، فيجوز أن يشهد للمدعي بدينه في حق أخيه المنكر | مع شاهد آخر أو مع يمين المدعي ، ولا يكون الإقرار شهادة حتى يستأنفها بلفظ | الشهادة ، لأن لفظ الإقرار لا يكون شهادة ، وشهادته تكون على أبيه دون أخيه لوجوب | الدين على الأب .
ومنع الحسن بن زياد اللؤلؤي من قبول شهادته لما يتوجه إليه من التهمة في | استدراك إقراره .
ومذهب الشافعي وأبي حنيفة ، وجمهور الفقهاء أن شهادته مقبولة ، لأنها موافقة | لإقراره فانتفت التهمة عنه ، فلم تمنع من الشهادة على أبيه وإن منع من الشهادة له .
فإذا صحت الشهادة استحق صاحب الدين جميع دينه من أصل التركة نصفه | يستحقه بالإقرار في حق المصدق ، ونصفه يستحقه بالشهادة في حق المنكر .
والحال الثانية : أن يكون المقر غير عدل ، أو يكون عدلا لم تكمل به الشهادة |