وتحريره قياسا ، أن من قبلت شهادته في الجراح ، قبلت في غير الجراح | كالقروي .
ولأن أهل البادية أسلم فطرة وأقل حياء ، فكان الصدق فيهم أغلب فاقتضى أن | يكونوا بقبول الشهادة أجدر .
وأما الجواب عن الخبر فراويه علي بن مسهر . وهو ضعيف ، وإن صح فهو | محمول على أحد وجهين :
إما على الجهل بعدالته لخفاء أحوال أهل البادية ، وإما على بدوي بعينه علم | جرحه .
وأما الجواب عن اعتبار العرف . في الإشهاد فهو فاسد بأهل الأمصار والقرى ، | فإن العرف جار بأن أهل القرى يشهدون أهل الأمصار ، ولا يشهد أهل الأمصار أهل | القرى ، وهذا العرف غير معتبر ، وكذلك في البادية والحاضرة . والله أعلم . |
| ( [ القول في شهادة الصبي والعبد والكافر والفاسق ] )
| ( مسألة )
: قال الشافعي رضي الله عنه : ' وإذا شهد صبي أو عبد أو نصراني بشهادة | فلا يسمعها واستماعه لها تكلف وإن بلغ الصبي وأعتق العبد وأسلم النصراني ثم | شهدوا بها بعينها قبلتها فأما البالغ المسلم أرد شهادته في الشيء ثم يحسن حاله فيشهد | بها فلا أقبلها لأنا حكمنا بإبطالنا وجرحه فيها لأنه من الشرط أن لا يختبر عمله ' .
قال الماوردي : وهذه المسألة تشتمل على فصلين : مشتبهين في الصورة | مختلفين في الحكم :
فأحدهما : أن يشهد صبي قبل بلوغه ، أو عبد قبل عتقه ، أو نصراني قبل إسلامه | بشهادة ، فيردهم الحاكم فيها ، ثم يبلغ الصبي ويعتق العبد ، ويسلم النصراني ، فيشهدوا | بتلك الشهادة التي ردوا فيها عند ذلك الحاكم أو عند غيره ، قبلت بعد تقدم الرد .
وقال مالك : لا أقبلها بعد ردها .
والفصل الثاني : ترد شهادة الفاسق ويشهد بها بعد زوال الفسق .
أن يشهد بالغ حر مسلم بشهادة ، فيردها الحاكم بالفسق ، ثم تحسن حاله ويصير | عدلا ، فيشهد بتلك الشهادة عند ذلك الحاكم أو عند غيره ، ردت ولم تقبل : وقال أبو | ثور وأبو إبراهيم المزني : تقبل ولا ترد .
فسوى مالك بين الفصلين في الرد ، وسوى أبو ثور والمزني بينهما في القبول . |