تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إحداهما : أن يبدأ بها ليستطيل على مخالفيه ، فيكون ذلك فسقا ترد به شهادته ، | لأنه قد جمع بين اعتقاد الخطأ وأفعال السفهاء فيفسق بفسقه لا بمعتقده .

والحال الثانية : أن يستدفع بها منابذة خصومه ، فإن وجد إلى دفعهم بغير المنابذة | سبيلا ، صار بالمنابذة سفيها مردود الشهادة ، وإن لم يجد إلى دفعهم بغيرها سبيلا ، فله | حالتان :

إحداهما : أن لا يستضر باحتمالها والصبر عليها فيكون بفعلها سفيها ترد | شبهاته .

والحالة الثانية : أن يستضر بها فيكون في دفعها بالمقابلة على عدالته وقبول | شهادته ، ولأن دفع الضرر عذر مستباح لقوله النبي [

| ] : ' لا ضرر ولا ضرار ' . |

( فصل ) $ : والضرب الثاني : أن لا تفضي به المخالفة إلى المنابذة ، فهو على | ضربين :

أحدهما : أن يعتقد بتصديق موافقيه في دعاويهم ، ويشهد لهم بها على خصومهم | كالخطابية .

يعتقدون أن من كان على رأيهم لم يكذب فيصدقوه على ما ادعاه ، وشهدوا له | على خصمه إن أنكر ، فمنهم من يستظهر بإحلافه قبل الشهادة له ، ومنهم من لا | يستظهر ، ويشهد له بمجرد قوله . وهي في الحالتين شهادة زور تسقط بها عدالته وترد | بها شهادته ، لأنه شهد بما لم يعلم ، والله تعالى يقول : ^ ( إلا من شهد بالحق وهم | يعلمون ) ^ . |

| ( فصل )

: والضرب الثاني : أن لا يعتقد بتصديق موافقيه على مخالفيه ، ويتحفظ في | الشهادة لهم وعليهم ، حتى يعلمها من الوجه الذي يجوز أن يشهد بها ، فهم أسلم أهل | الأهواء طريقا ، وهم صنفان :

صنف يرون تغليظ المعاصي ، فيجعلها بعضهم شركا ويجعلها أهل الوعيد | خلودا .

وصنف يرون تخفيف المعاصي في إرجائها وتفويضها .

وكلا الصنفين في العدالة وقبول الشهادة سواء .

وقال الشافعي رضي الله عنه : وشهادة من يرى كذبه شركا بالله ومعصية تجب بها | النار ، أولى أن تطيب النفس بقبولها من شهادة من يخفف المأثم ولم يرد أنها أولى من |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٧ · الصفحة ١٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٧ · ص ١٧٥