تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن كان القدح سبا ، فسق به وعزر من أجله .

وروي عن النبي [ $ ] أنه قال : ' من سب نبيا فقد كفر ومن سب صحابيا فقد | فسق ' .

وليس من عاصر الرسول [ $ ] وشاهده كان من الصحابة وإنما يشتمل اسم | الصحابة على من اجتمع فيه شرطان :

أحدهما : أن يتخصص بالرسول [ $ ] .

والثاني : أن يتخصص به الرسول [ $ ] .

فأما اختصاصه بالرسول ، فيكون من أمرين .

أحدهما : مكاثرته في حضره وسفره .

والثاني : متابعته في الدين والدنيا .

وليس من قدم عليه من الوفود ، ولا من غزا معه من الأعراب ، من الصحابة . | لعدم هذين الشرطين فيهم .

وأما اختصاص الرسول به فيكون به بأمرين :

أحدهما : أن يثق بسرائرهم .

والثاني : أن يقضي بأوامره ونواهيه إليهم .

ولذلك لم يكن المنافقون من الصحابة لعدم هذين الأمرين فيهم فصار الصحابي | من تكامل فيه ما ذكرناه . ومن أخل بها خرج منهم .

وإن كان القدح في الصحابة جرحا ينسب بعضهم إلى فسق وضلال نظر : فإن كان | من أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله [ $ ] بالجنة ، صار باعتقاده لفسقه فاسقا | مردود الشهادة .

وإن لم يكن من العشرة نظر : فإن كان من أهل بيعة الرضوان ، صار بتفسيق | أحدهم فاسقا ؛ لأن الله تعالى أخبر بالرضى عنهم .

وإن لم يكن من أهل بيعة الرضوان نظر : فإن كان قبل تنازع الصحابة رضي الله | عنهم في قتال الجمل وصفين ، صار بتفسيقه للصحابة فاسقا ' مردود الشهادة ' .

وإن كان قد دخل في تنازع أهل الجمل وصفين ، فقد اختلف أهل العلم من | أصحابنا وغيرهم في تنازعهم هل نقلهم عن الحكم المتقدم فيهم أم لا ؟ على وجهين : |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٧ · الصفحة ١٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٧ · ص ١٧٣