|
| ( مسألة )
: قال الشافعي رضي الله عنه : ' وإن حلف المدعى عليه أو لم يحلف | فنكل المدعي فأبطلنا يمينه ثم جاء بشاهدين أو بشاهد وحلف مع شاهده أخذنا له حقه | والبينة العادلة أحق من اليمين الفاجرة ' .
قال الماوردي : وصورتها في دعوى أحلف المنكر عليها ، ثم أحضر المدعي بعد | اليمين بينة ، سمعت بينته في قول جمهور الفقهاء .
وقال ابن أبي ليلى : لا تسمع بينته على المدعى عليه بعد يمينه استدلالا بأن | الحكم قد نفذ بسقوط الدعوى ، وبراءة الذمة ، فلم يجز أن ينقض بسماع البينة | واستحقاق الدعوى .
ولأنه قد اعتاض عن الدعوى باليمين ، فلم يجز أن يجمع بين عوضين .
ودليلنا : ما رواه رجاء بن حيوة عن ابن عمر ، قال : اختصم رجال من حضرموت | إلى رسول الله [ $ ] فقال : ' من حلف على يمين يقتطع بها مال امرىء مسلم لقي الله ، | وهو عليه غضبان ' .
فموضع الدليل منه أنه لم يجعل اليمين مبرئة في الباطن ، وإن انقطعت بها | المطالبة في الظاهر فإذا قامت بها البينة لزمت في الظاهر والباطن .
وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال : البينة أحق من اليمين | الفاجرة .
وقد روي هذا مسندا من طريق لا يثبت ، وهو صريح في موضع الخلاف ، | وحجته أن وقف وأسند ، لأنه لم يظهر لعمر فيه مخالف ، ولأن الحق يثبت بالإقرار | تارة ، وبالبينة أخرى .
فإذا لم تمنع اليمين من ثبوت الحق بالإقرار ، لم تمنع من ثبوته بالبينة ولو برىء | باليمين لسقط بالإقرار ، وفيه جواب عن الاستدلال بالبراءة ، وتأخذ العوض باليمين ، | لأن اليمين تسقط المطالبة ، ولا تبرىء من الحق ، ولذلك قال النبي [
| ] : ' إنكم | تختصمون إلي ، وإنما أنا بشر ، ولعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته من بعض ، فمن | قضيت له بشيء من حق أخيه ، فلا يأخذه ، فإنما أقطع له قطعة من النار ' . |
( فصل ) $ : فإن قيل : فكيف يستحلف المدعى عليه مع إمكان البينة ، فإنما يستحلف | مع عدمها .
قيل : للمدعي عند المطالبة باستحلاف المدعى عليه ثلاثة أحوال : |