تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال الماوردي : وهذا هو الأولى في صفة اليمين ، لأنها موضوعة للزجر ، فعدل | بها عن معهود الأيمان ، فيما يكثرونه في كلامهم من لغو اليمين ، لأنه أبلغ في الزجر | عنها ، وأمنع من الإقدام عليها .

وأولى الأيمان الزاجرة ما ذكره الشافعي أن يقول : والله الذي لا إله إلا هو عالم | الغيب والشهادة الذي يعلم من السر ما يعلم من العلانية ، وقال في الأم ^ ( الذي يعلم | خائنة الأعين ، وما تخفي الصدور ) ^ ، وهما سواء في المعنى ، وإنما كان ذلك أولى لأن | نسقها إلى الرحمن الرحيم قد تضمنها القرآن ، وقوله : ' الذي يعلم خائنة الأعين وما | تخفي الصدور ، تنبيها للحالف على علم الله بصدقه ، وكذبه ، فإن ذلك في إحلافه مما | يفعله كثير من الحكام : بالله الطالب الغالب ، الضار ، النافع ، المدرك ، المهلك ، جاز ، | وإن لم يكن في نسق تلاوتها في القرآن لما فيه من تنبيه الحالف على استدفاع مضاره ، | واجتلاب منافعه ، ومن زجر الحالف أن يعظه الحاكم قبل إحلافه بقول الله تعالى : ^ ( إن | الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا . . . ) ^ [ آل عمران : 77 ] وبقول النبي | [ $ ] : ' من حلف يمينا كاذبة ، ليقتطع بها مال امرىء مسلم لقي الله ، وهو عليه | غضبان ' .

وحكي أن رجلا قدم إلى الحاكم ، فهم باليمين ، فلما وعظه بهذا امتنع وأقر ، | وقال : ما ظننت أن الحالف يستحق هذا الوعيد .

فإن اقتصر على إحلافه بالله أو بصفة من صفة ذاته ، كقوله : وعزة الله ، وعظمة | الله ، جاز .

قد اقتصر رسول الله [ $ ] في إحلاف ركانة على أن أحلفه بالله ، لأنه من أعظم | أسمائه ، وقيل : هو اسمه الأعظم ، وقيل : في تأويل قوله تعالى : ^ ( هل تعلم له | سميا ) ^ [ مريم : 65 ] ، أي : من يتسمى بالله ، لأنه لم يتسم به أحد من المخلوقين ، وإن | تسموا بغيره من أسمائه .

وشذ بعض أصحابنا ، فقال : لا يجزئه إحلافه بالله ، حتى يغلظها بما وصفنا ، | ليخرج بها عن عادته ، ويعيدها الحاكم عليه مغلظة .

فأما إحلافه بالمصحف ، وما فيه من القرآن ، فقد حكى الشافعي عن مطرف أن | ابن الزبير كان يحلف على المصحف ، قال : ورأيت مطرفا بضعا يحلف على | المصحف . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٧ · الصفحة ١٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٧ · ص ١٢٧