| أنك خالفت الكتاب إذ لم يجز الله إلا مسلما ، وأجزت كافرا . |
| ( فصل )
: وحكى الشافعي عنهم في هذا الفصل السادس أنه إذا نصب الله تعالى | حكما في كتابه ، فلا يجوز أن يكون سكت عنه ، وقد بقي منه شيء ، ولا يجوز لأحد | أن يحدث فيه ما ليس في القرآن .
مرادهم بهذا : أن يمنعوا من اليمين مع الشاهد ، لأن الله تعالى قد بين الشهادات ، | فاقتضى أن تكون مقصورة على ما تضمنه الكتاب ، وليس فيه الشاهد واليمين ، وهذا | مما يخالفهم فيه الشافعي حكما ووجودا ، فحكى من وجوده ما وافقوا عليه ، وهو دليل | على جوازه ، فقال : ' قد نص الله الوضوء في كتابه ، فأجزت فيه المسح على الخفين ، | ونص ما حرم من النساء في كتابه ، وأحل ما وراءهن ، فقلت : لا تنكح المرأة على | عمتها ، ولا على خالتها ، ونص المواريث ، فقال : ' لا يرث قاتل ولا مملوك ، ولا | كافر ، وإن كانوا ولدا أو والدا ' ، وحجب الأم بالإخوة كحجبتها بأخوين ، ونص | للمطلقة قبل أن تمس نصف المهر ، ورفع العدة ، وقلت : إن خلا بها ، ولم يمسها فلها | المهر ، وعليها العدة ، فهذه أحكام منصوصة في القرآن ، فهذا عندك خلاف ظاهر | القرآن ، واليمين مع الشاهد لا يخالف من ظاهر القرآن شيئا . فبين الشافعي وجوده ، | وهو دليل على جوازه ، ثم أوضح طريق جوازه ، فقال : ' والقرآن عربي ، فيكون عام | الظاهر يراد به الخاص ، وكل كلام احتمل في القرآن معاني ، فسنة رسول الله [
| ] تدل | على أحد معانيه ، موافقة له لا مخالفة للقرآن ' . يريد بذلك أن ما في القرآن من عام | ومجمل ، ففي سنة الرسول [
] تخصيص ما أريد بالعموم ، وتفسير ما أريد بالمجمل ، | فلم يمتنع أن يبين بسنته في اليمين مع الشاهد ما يكون موافقا للقرآن ، وغير مخالف | له ، فهذه ستة أصول أوردها الشافعي بين ثلاثة فصول منها ، فساد ما اعترض به | المخالف ، وبين ثلاثة منها تناقض ما ذهب إليه المخالف على أوضح شرح وبيان ، | وبالله التوفيق . |