والصنف الثاني : من عرف منه تدليس الرواة مع صدقه في المتون فقد حكي أن | شريحا وهشيما والأعمش كانوا مدلسين ، وقيل إن التدليس في أهل الكوفة أشهر منه | في أهل البصرة واتهم سفيان بن عيينة بالتدليس في حديث رواه عن عمرو بن دينار | وكان بينه وبين عمرو بن دينار في ذلك الحديث ثلاثة رجال فقيل له بعد الرواية عنه من | حدثك بهذا فقال حدثني علي بن المديني عن أبي عاصم عن ابن جريج عن عمرو فأعله | بعض أصحاب الحديث لأجل هذا ونسبه إلى التدليس وإن كان ثقة عدلا .
وإذا كان كذلك لم يخل حال التدليس في أسماء الرواة من إحدى حالتين :
إحداهما : أن يكون في إبدال الأسماء بغيرها فيعدل عن اسم زيد بن خالد يسميه | بعمر بن بكر لنزول من عدل عن اسمه وارتفاع من عدل إلى اسمه فهذا كذب يرد به | حديثه .
والحال الثانية : أن يكون التدليس في إطراح اسم الراوي الأقرب وإضافة | الحديث إلى من هو أبعد كالذي حكى عن سفيان بن عيينة في حديثه عن عمرو بن دينار | وبينهما في بعض الأحاديث رجال وإن سمع منه في أكثرها فلا يكون بهذا التدليس | مجروحا ولكن لا يقبل حديثه إذا روى عن فلان حتى يقول ' حدثني ' أو ' أخبرني ' لأن | إطلاقه يحتمل التدليس فإذا قال حدثني أو أخبرني ارتفع احتمال التدليس فقبل حديثه .
وشدد بعض أصحاب الحديث حال المدلس فلم يقبل حديثه حتى يقول سمعت | ولا يقبله إذا قال ' حدثني ' أو ' أخبرني ' . كما لا يقبله إذا روى عن فلان .
ولو كان موثوقا بأنه لا يدلس سمعت روايته عن فلان وإن لم يقل ' حدثني ' | أو ' أخبرني ' كما تقبل من مالك عن نافع عن ابن عمر . |
| ( فصل : [ القول في أحوال نقل السماع ] )
وأما الفصل الخامس في نقل السماع : فللراوي في نقل سماعه أربعة أحوال :
أحدها : أن يروي ما سمعه بألفاظه وعلى صيغته .
والثاني : أن يروي معناه بغير لفظه .
والثالث : أن ينقص منه .
والرابع : أن يزيد عليه .
فأما الحال الأولى في روايته للفظ الحديث على صيغته فلا يخلو مصدره من | الرسول أن يكون ابتداء أو جوابا .
فإن كان ابتداء وحكاه بعد أداء الأمانة فيه كقول النبي [ $ ] ' مفتاح الصلاة الوضوء | وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم ' . |