تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وليس يمتنع في العقل ولا في الشرع نسخ الأحكام الشرعية لأنها معتبرة | بالمصالح .

وقد تختلف المصالح باختلاف الزمان فيكون المنسوخ مصلحة في الزمان الأول | دون الثاني ، ويكون الناسخ مصلحة في الزمان الثاني دون الأول ، فيكون كل واحد | منهما مصلحة في زمانه وحسنا في وقته وإن تضادا .

ولا يكون بداء ورجوعا فيستقبح كما زعم قوم لأن النداء هو الرجوع فيما تقدم | من أمر ونهي ، والنسخ هو أمر بالشيء في وقت والنهي في غيره فافترقا .

فإذا تقرر ما ذكرناه من اختصاص النسخ بالأحكام الشرعية دون العقلية في | الأوامر والنواهي دون الأخبار ، فالنسخ جائز في الكتاب والسنة ؛ لأن كل واحد منهما | أصل لأحكام الشرع فإذا جاءت في الكتاب الذي هو أصل السنة كان في السنة أجوز .

وإذا كان كذلك فالناسخ والمنسوخ في الكتاب والسنة يشتمل على تفصيل بيانه | على سبعة أقسام :

أحدها : ما يقع فيه النسخ .

والثاني : ما يقع به النسخ .

والثالث : في أحكام النسخ .

والرابع : في أحوال النسخ .

والخامس : في زمان النسخ .

والسادس : في دلائل النسخ .

والسابع : في الفرق بين التخصيص والنسخ . |

| ( [ القول فيما يقع فيه النسخ ] )

:

فأما القسم الأول فيما يقع فيه النسخ : فقد ذكرنا أنها الأوامر والنواهي الشرعية | وهي على ثلاثة أضرب :

أحدها : أن تكون مطلقة فيجوز نسخها ، وإن وردت بلفظ الخبر .

وتوهم بعض أصحابنا فمنع من نسخها إذا وردت بلفظ الخبر اعتبارا بالأخبار في | الامتناع من دخول النسخ فيها .

فهذا فاسد من وجهين :

أحدهما : اختصاص الأخبار بالأعلام واختصاص الأوامر بالإلزام .

والثاني : اختصاص الأخبار بالماضي والأوامر بالمستقبل ولما تعلق بما ورد من |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٦ · الصفحة ٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٦ · ص ٧٦