تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| يعدل بالاحتمال إلى غيرها ليكون حكم النص ثابتا بما يؤدي الاجتهاد إليه من نفي | الاحتمال عنه وتعيين المراد به .

والذي عندي وأراه أولى المذاهب في المطلق أن يعتبر غلظ حكم المطلق | والمقيد .

فإن كان حكم المطلق أغلظ حمل على إطلاقه ولم يقيد إلا بدليل .

وإن كان حكم المقيد أغلظ حمل المطلق على المقيد ولم يحمل على إطلاقه إلا | بدليل ، لأن التغليظ إلزام وما تضمنه الإلزام لم يسقط التزامه بالاحتمال .

وإذا تقرر ما ذكرنا ووجب حمل المطلق على المقيد كان ذلك مستعملا في | إطلاق الصفة ولا يكون مستعملا في إطلاق الأصل .

مثاله : أن مسح اليدين في التيمم مطلق وفي الوضوء تقيد بالمرفقين فحمل | إطلاقهما في التيمم على تقييدهما في الوضوء بالمرفقين وأطلق ذكر الرأس والرجلين | وذكرا في الوضوء فلم يحمل ترك ذكرهما في التيمم على إثبات ذكرهما في الوضوء ، | لأن ذكر المرافق صفة وذكر الرأس والرجلين أصل .

وذهب أبو علي بن خيران من أصحاب الشافعي إلى أن المطلق محمول على | المقيد في الصفة والأصل معا ، وجعل إطلاق ذكر الإطعام في كفارة القتل محمولا على | ذكر الإطعام في كفارة الظهار ، وأوجب فيهما إطعام ستين مسكينا ، كما حمل إطلاق | العتق في كفارة الظهار على تقييده بالأيمان في كفارة القتل .

وفي إثبات أصل بغير أصل .

فإذا ثبت حمل المطلق على المقيد فقد اختلف أصحابنا هل وجب حمله عليه من | طريق اللغة ، أو من طريق الشرع ؟ على وجهين :

أحدهما : وجب حمله عليه من طريق اللغة لأنه في لسان العرب موضوع لهذا .

والوجه الثاني : أنه وجب حمله على المقيد بالشرع المستقر على استنباط | المعاني ، لأن الأحكام لا تؤخذ إلا شرعا من نص أو قياس .

وإذا ورد مقيدان من جنس واحد بشرطين مختلفين وأطلق ثالث من جنسهما | وجب حمل المطلق على إطلاقه ولم يجب حمله على أحد المقيدين لأنه ليس حمله | على أحدهما بأولى من حمله على الآخر ، وحمل كل واحد من المقيدين على تقييده .

وأما حمله على تقييد نظيره فينظر في صفتي التقييد فيهما .

فإن تنافى الجمع بينهما لم يحمل أحدهما على الآخر واختص كل واحد منهما | بصفته التي قيد بها ، وذلك مثل تقييد صوم الظهار بالتتابع ، وتقييد صوم التمتع |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٦ · الصفحة ٦٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٦ · ص ٦٦