أحدها : علمه بكتاب الله تعالى في معرفة ناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه | ومفسره ومجمله وعمومه وخصومه ، وإن لم يقم بتلاوته .
والثاني : علمه بسنة رسول الله [ $ ] في معرفة أخبار التواتر والآحاد وصحة الطرق | والإسناد ، وما تقدم منها وما تأخر ، وما كان على سبب وغير سبب وإن لم يسمعها | مسندة إذا عرفها من وجوه الصحة .
والثالث : علمه بالإجماع والاختلاف وأقاويل الناس ليتبع الإجماع ويجتهد في | المختلف .
والرابع : علمه بالقياس ما كان منه جليا أو خفيا وقياس المعنى وقياس الشبه | وصحة العلل وفسادها .
والخامس : علمه بالعربية فيما تدعو الحاجة إليه من اللغة والإعراب ، لأن لسان | الكتاب والسنة عربي ، فيعرف لسان العرب ، من صيغة ألفاظهم وموضوع خطابهم | ليفرق بين الفاعل والمفعول ، وحكم الأوامر والنواهي ، والندب والإرشاد ، والعموم | والخصوص .
فإذا أحاط علما بهذه الأصول الخمسة وأشرف عليها وإن لم يصر أعلم الناس بها | إذا تبينها علم ما لم يعلم - جاز أن يفتي وجاز أن يستفتى .
وجاز أن يشاوره القاضي في الأحكام النازلة ، وسواء وافق القاضي على مذهبه أو | خالفه ، لأنه لا يقتنع منه بالجواب حتى يسأله عن الدليل والتعليل .
فإن كان فاسقا لم يعمل على قوله فيما تعلق بالنقل والرواية والفتيا لقول الله | تعالى ^ ( إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) ^ [ الحجرات : 6 ] .
واختلف في جواز مباحثته فيما تعلق بالمعاني والاستنباط فمنع أبو علي بن أبي | هريرة من مباحثته لأنه غير موثوق به حذرا مما يستحدثه من شبهة فاسدة ، وأجازه | آخرون لأنه ربما انكشف بمناظرته وجه الصواب إذ ليس يؤخذ بقوله وإنما يعمل على | ما تنتهي إليه المناظرة من وضوح الصحة والفساد .
ولا يعول القاضي على مشاورة الواحد حتى يجمع بين عدد ينكشف بمناظرتهم ما | غمض ويتوصل بها إلى ما خفى ولا يقلدهم وإن كانوا عددا حتى يصل إلى علم الحادثة | بما يقتضيه الدليل ويوجبه التعليل . |
| ( مسألة )
: قال الشافعي رضي الله عنه : ' ولا يقبل وإن كان أعلم منه حتى يعلم | كعلمه أن ذلك لازم له من حيث لم تختلف الرواية فيه أو بدلالة عليه أو أنه لا يحتمل | وجها أظهر منه ' .