| وعاد رسول الله [ $ ] سعدا وجابرا في مرضهما ، وعاد غلاما يهوديا في جواره وعرض | عليه الإسلام فأجاب .
ويجوز للقاضي في العيادة وشهود الجنازة أن يعم ويخص بخلاف الولائم التي | يعم بها ولا يخص .
والفرق بينهما من وجهين :
أحدهما : أن الولائم من حقوق الداعي فاستوى جميعهم في استحقاق الإجابة | والعيادة وحضور الجنائز من حقوقه لأنه يقصد به الثواب فجاز أن يخص .
والثاني أن في الولائم ظنة ليست في العيادة والجنائز فكان العموم فيها مزيلا | للظنة .
وكذلك إتيانه مقدم الغائب يجوز أن يعم به ويخص إلا أن يكون للغائب خصم | فلا يأتي مقدمه لئلا تضعف به نفس خصمه بظهور الممايلة والله أعلم . |
| ( هيبة مجالس الحكام وصيانتها )
| ( مسألة )
: قال الشافعي رضي الله عنه : وإذا بان له من أحد الخصمين لدد نهاه فإن | عاد زجره ولا يحبسه ولا يضربه إلا أن يكون في ذلك ما يستوجبه ' .
قال الماوردي : مجلس الحكام في الأحكام يتميز عن مجالس غيرهم وعن | مجالس أنفسهم في غير الأحكام من خمسة أوجه :
أحدها : فضل وقار القاضي فيها عن أن يبدأ أحدا بكلام أو سلام أو إكرام وليكن | في دخول جميع المتنازعين إليه من شريف ومشروف مطرقا فقد حكي أن المهدي وهو | أمير المؤمنين تقدم مع خصوم له بالبصرة إلى قاضيها عبيد الله بن الحسن العنبري فلما | رآه القاضي مقبلا أطرق إلى الأرض حتى جلس مع خصومه مجلس المتحاكمين فلما | انقضت الحكومة قام القاضي فوقف بين يديه فقال المهدي : والله لو قمت حين دخلت | إليك لعزلتك ولو لم تقم حين انقضى الحكم لعزلتك . وإنما كان يعزله بالقيام قبل | الحكم لممايلته ، ويعزله بالعقود بعد الحكم لترك حقه فيكون العزل الأول مستحقا | والثاني أدبا فهذا وجه .
والوجه الثاني : أن يبعد مجالس الخصوم منه لأمرين : أحدهما ليكون أبلغ في | الهيبة والثاني لئلا تسبق إليه تهمة أن يشير إلى أحدهما أو يشير إليه أحدهما بما يخالف | الحق .
وليكن البساط الذي يجلس عليه متميزا عن بساط الخصوم ليكون أهيب له .
والوجه الثالث : أن لا يحضر في مجلسه مع الخصوم إلا من له بالحكم تعلق فإننا |