أحدها : أن الله تعالى قد نزه رسوله مما يتوجه إلى غيره من التهمة فقال ^ ( وما هو | على الغيب بضنين ) ^ .
والثاني : أنه ما فعل ذلك بعد النبوة إلا نادرا قصد به بيان الأحكام فإنه ابتاع من | أعرابي فرسا وقال له اختر . واستام من جابر بعيرا له فقال هو لك يا رسول الله فقال بل | بعينه فتماكسا في ثمنه حتى استقر فلما قدما المدينة دفع إليه الثمن وأعاد إليه البعير | وقال : أتظن أنني كسبتك أي غبنتك .
فدل بهذا على أحكام . منها جواز الاستطلاع في الأثمان وإن المغابنة فيها ممضاة | لأنه اشتراه بأقل من ثمنه .
ومنها : أن مخالفة النبي [ $ ] فيما لا يتعلق بالشرع ليست بمعصية لأن جابرا ما | أجابه إلى ما طلبه منه حتى زاده .
فإن احتاج القاضي إلى بيع أو شراء وكل من ينوب عنه ، ولا يكون معروفا به ، | فإن عرف استبدل به من لا يعرف حتى لا يحابي فتعود المحاباة إليه .
فإن لم يحد في مباشرته للبيع والشراء بدأ واحتكم إليه من بايعه وشاراه اخترنا له | أن لا ينظر في حكومته بنفسه ويستخلف من ينظر فيها فيكون بعيدا من التهمة فإنه وإن | حكم بالحق لا يؤمن أن يكون قلبه إليه أميل من خصمه إن باشره أو إلى خصمه أميل | إن عاشره .
فإن خالف ما اخترنا وتفرد بالبيع والشراء فأحكامه نافذة كحكمه في الغصب . |
| ( [ حضور القاضي الولائم ] )
| ( مسألة )
: قال الشافعي رضي الله عنه : ولا أحب أن يتخلف عن الوليمة إما أن | يجيب كلا وإما أن يترك كلا ويعتذر ويسألهم التعليل ' .
قال الماوردي : أما حضور الولائم إذا دعي إليها فيجوز أن يجيب لقول | النبي [ $ ] ' لو دعيت إلى كراع لأجبت ولو أهدي إلي ذراع لقبلت ' رواه أبو هريرة .
واختلف أصحابنا فيمن تعلقت عليه أمور المسلمين من الأئمة والقضاة هل | يكونون في حضور الولائم مندوبين إليها كغيرهم ؟ على ثلاثة أوجه :
أحدها : أنهم مندوبون إلى حضورها معهم لعموم ما روي عن النبي [ $ ] أنه | قال ' أجيبوا الداعي فإنه ملهوف ' .
وروي عن النبي [ $ ] أنه قال ' من لم يجب الداعي فقد عصى أبا القاسم ' . |