تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| الأولى لكن لا يجوز أن يعتزل إلا بعد إعلام الإمام واستعفائه لأنه موكول لعمل يحرم | عليه إضاعته .

وعلى الإمام أن يعفيه من النظر إذا وجد غيره حتى لا يخلو العمل من ناظر .

فإن أعفاه قبل ارتياد غيره جاز إن كان لا يتعذر ولم يجز أن تعذر .

ويتم عزله باستعفائه وإعفائه ولا يتم بأحدهما .

فإن نظر بين استعفائه وإعفائه صح نظره .

ولا يكون قوله قد عزلت نفسي عزلا ؛ لأن العزل يكون من المولى وهو لا يجوز | أن يولي نفسه فلم يجز أن يعزلها وإنما هو أن يستعفي فيعفى .

والضرب الثالث : أن تحدث أسباب العزل وهي على ثلاثة أضرب : موت وعجز | وجرح .

فأما الموت : فهو موت المولي فلا يخلو المولى من ثلاثة أحوال :

أحدها : أن يكون إماما عام الولاية على القضاء وغيره فلا تبطل بموته ولايات | القضاة وإن بطل بموت الموكل وكالة الوكيل لأن تولية الإمام للقاضي استنابة في حقوق | المسلمين لا في حق نفسه بخلاف الوكيل المستناب في حق موكله .

قد قلد رسول الله [

| ] عتاب بن أسيد قضاء مكة وصدقات أهلها فلما مات اختبأ | عتاب وامتنع من القضاء فأظهره سهيل بن عمرو وقال : إن يكن رسول الله [

] قد مات | فإن المسلمين باقون ، فعاد عتاب إلى نظره ، ولم ينكر ذلك عليه أحد من الصحابة | فصار إجماعا .

والحال الثانية : أن يكون المولى قاضي ناحية أو صقع قد استخلف فيه من ينوب | عنه في القضاء ، فيكون موته مبطلا لولايات خلفائه لمعنيين :

أحدهما : أنه خاص النظر خاص العمل فخالف موت الإمام في عموم نظره | وعموم عمله .

والثاني : أن الإمام يقدر على استدراك الأمر في موته بتقليد غيره .

والحال الثالثة : أن يكون المولي هو قاضي القضاة العام الولاية في جميع | الأمصار فهو عام العمل خاص النظر .

فعموم عمله : أنه وال على البلاد كلها .

وخصوص نظره : أنه مقصور على القضاء دون غيره .

فشابه الإمام في عموم عمله ، وخالفه في خصوص نظره .

ففي انعزال القضاة بموته وجهان : |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٦ · الصفحة ٣٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٦ · ص ٣٣٤