تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأما ما على الإمام من حق فثلاثة أشياء :

أحدها : تقوية يده حتى لا يعجز عن استيفاء حق ودفع ظلم .

والثاني : مراعاة عمله حتى لا يتخطاه إلى غيره ولا يخل ببعضه .

والثالث : مراعاة أحكامه وإن تحرى عمل السداد من غير تجاوز ولا تقصير .

ولذلك ما اخترنا للإمام أن يثبت نسخة العهد في ديوانه لتعتبر أفعاله بما تضمنها | وما يلزمه من مراعاته في مبادئ نظره أكثر مما يلزمه فيما بعد وإن لم يجز أن يخل | بمراعاته في حال من الأحوال .

فإن شق ذلك عليه ندب له من يراعيه وينهي إليه ما يجري فيه .

ولذلك قلد الإمام قاضي القضاة ليكون نائبا عنه في مراعاة القضاة .

وأما ما على القاضي من الحق فثلاثة أشياء :

أحدها : أن يعمل بما تضمنه عهده من عمل ، ونظر فلا يتجاوز عمله ولا يقصر | عنه ولا يتعدى جعل إليه من خصوص النظر ولا يخل بما جعل إليه من العموم النظر .

ولذلك أمر بقراءة عهده على أهل عمله ليعلموا منه ما إليه وما ليس إليه .

والأولى أن يكون معه عند قراءة عهده شاهدان قد شهدا على ما تضمنه ليشهدوا | به عند أهل عمله حتى يلتزموا طاعته .

فإن أعوزت الشهادة واقترن بقراءة العهد من شواهد الأحوال ما يدل على صحته | من القرب من بلد الإمام وانتشار الحال واشتهارها لزمتهم الطاعة .

وإن لم يقترن به شاهد حال لم تلزم الطاعة .

والثاني : من الحقوق على القاضي : أن يستمد معونة الإمام فيما عجز عنه ، من | استيفاء حق أو دفع ظلم ، حتى لا يفوت حق قد ندب لاستيفائه ولا يتم ظلم قد ندب لرفعه .

والثالث : أن لا يخل بالنظر مع المكنة اعتبارا بالعرف والعادة في أن لا يتأخر | الخصوم عن المحاكمة ، ولا يمنع من الاستراحة ، وما جرت به عادة القضاة للانقطاع | بمثله .

فإن كان مرتزقا لم يستحق رزقه قبل وصوله إلى عمله .

فإذا وصل إليه ونظر استحق الرزق .

وإن وصل ولم ينظر فإن كان متصديا للنظر يستحقه وإن لم ينظر ، كالأجير في | العمل إذا سلم نفسه إلى مستأجره فلم يستعمله استحق أجرته . |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٦ · الصفحة ٣٣٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٦ · ص ٣٣٢