تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

| لزم المتنازعين إليه حكمه ، وكان المحكوم عليه مأخوذا به ما لم يتعد الحكم إلى غير | المتنازعين .

ولم يكن للقاضي أن يرد حكمه إلا ما يرده من حكم غيره من القضاة .

وإذا حكم بينهما أشهد به في المجلس الذي حكم فيه قبل التفرق ، لأن قوله لا | يقبل عليهما بعد الافتراق ، كما لا يقبل قول الحاكم بعد العزل .

فإن تعدى الحكم إلى غير المتنازعين فضربان :

أحدهما : ما كان منفصلا عن الحكم ، ولا يتصل به إلا عن سبب موجب | كتحاكمهما إليه في دين فأقام به مدعية بينة شهدت بوجوب الدين ، وأن فلانا ضامنه لزم | حكمه في الدين ولم يلزم حكمه في الضمان لوجود الرضا ممن وجب عليه الدين وعلم | الرضا ممن وجب عليه الضمان .

والضرب الثاني : أن يكون متصلا بالحكم ، ولا ينفصل عنه إلا بسبب موجب | كتحاكمهما إليه في قتل خطأ قامت به البينة ففي وجوب الدية على العاقلة التي لم ترض | بحكمه وجهان :

أحدهما : تجب عليه الدية لوجوبها على الراضي بحكمه إذا قيل إن الدية على | الجاني ثم تتحملها عنه العاقلة .

والوجه الثاني : لا تجب على العاقلة الدية لأنهم لم يرضوا بحكمه إذا قيل إن | الدية تجب بابتداء على العاقلة .

وإذا رضي المتنازعان بتحكيم اثنين لم ينفذ حكم أحدهما حتى يجتمعا فإن | اختلفا في الحكم لم ينفذ حكم واحد منهما حتى يتفقا على الحكم كما اتفقا على | النظر .

وإن كان التحكيم من المتنازعين لمن لا يجوز أن يشهد لهما ولا عليهما والذي | لا يجوز أن يشهد لهما والد وولد والذي لا يجوز أن يشهد عليهما عدو فينظر : فإن | حكم على من لا يجوز أن يشهد له من والد أو ولد لمن يجوز أن يشهد له من الأجانب | جاز ، كما يجوز أن يشهد عليه وإن لم يجز أن يشهد له .

وإن حكم لمن لا يجوز أن يشهد له من والد أو ولد على من يجوز أن يشهد له | من الأجانب ففي جوازه وجهان :

أحدهما : لا يجوز حكمه له ، كما لا يجوز أن يحكم له بولاية القضاء .

والوجه الثاني : يجوز أن يحكم له بولاية التحكيم وإن لم يجز أن يحكم له بولاية |

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزني · الجزء ١٦ · الصفحة ٣٢٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام الشافعي وهو شرح مختصر المزنيج ١٦ · ص ٣٢٧